فباع الحاكم عليه ماله، ثم قدم فأثبت أنه قضى ما ادعى به عليه، فإنه لا يأخذ المبيع عليه إلا بالثمن، لأنه حكم مضى.
قوله:(كمشهود بموته إن عذرت بينته وإلا فكالغاصب) أي كما يأخذ من شهد بموته ثم جاء ما بيع من سلعة إن عذرت بينته أي أتوا بعذر وإلا أي وإن لم تأت البينة بعذر فحكمه حكم الغاصب وقد تقدم.
قوله:(وما فات، فالثمن، كما لو دبر، أو كبر صغير) أي وأخذ السيد ما بيع ولم يفت والذي فات فالثمن في المسألتين متعين ويرجع بالثمن على البائع.
قلت: قال أبو إبراهيم ما معناه ولا معارضة في قوله: لم يضمن مع قوله: خير أو يرجع بذلك الثمن على البائع بحمل ما تقدم على أن الثمن فات وصرف في مصارفه.
والثاني قوله: كما لو دبر أو كبر صغيرا مثلا، لأن الفوات فرع، أجاب ابن أبي الهيثم (١) في مسألة غائب عن ماله مدة من الزمان فلما انصرف وجده عند أقوام ادعوا ابتياعه، ولم يثبت لهم ذلك، ولا ظهرت لهم وثيقة به. وطلب منهم صاحب الأرض الغلة. فقال: إذا ثبت الأصل للقائم، وأنه لم يفته في علم شهوده، ولم يعلم شراء من وجد بيده إلا بقوله فاختلف فيه أصحاب مالك ﵀، واختلف فيه أيضا قول مالك، فقال: وقالوا: يحمل على الشراء حتى يستبين خلافه. ويعلم أنه غاصب، ولا غلة عليه. وقالوا أيضا: هو كالغاصب وعليه الغلة حتى يعلم الشراء. وقع القولان في أمهالت كتبه وخالفه أبو علي حسون في المسألة وقال: لا رجوع عليه. ولا أعلم خلافا بين مالك وأصحابه فيمن استحق بيده شيء، لا يعلم تفويته فيه أن لا رجوع عليه بغلة. وإنما يجب عليه الرجوع بالغلة على الغاصب. انتهى من المدارك (٢).
وسئل ابن أبي زيد عمن بيده دابة فقال له آخر: هي لي من أين ملكتها.
فقال: اشتريتها من فلان رجل متغلب من جهة السلطان لا يستطاع له.
فقال لي بينة، فقال: اذهب فأت بها لأرجع فيما دفعت له. فذهب الرجل ليأتي
(١) قال عنه القاضي عياض: من أهل مالقة، وكبراء فقهائها، من هذه الطبقة. وولي القضاء، وألف كلاما في الفقه، حسنا. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٣٣٩. (٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٣٣٩/ ٣٤٠.