للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحاكم على المفعولية، وجوز في التوضيح رفعه على الفاعلية. قال: كما في بعض القرى أن الحاكم يأتي إليها.

قوله: (لا إن قال: ضاعت منذ سنين وكنت أرجوها. ولو حضر صاحبها كالقراض) أي ولا يضمن الوديعة، إن قال ضاعت منذ سنين، وكنت أرجوا وجودها، ولو كان ربها حاضرا، وأحرى إن كان غائبا، وكذلك لا يضمن القراض، إذا قال: ضاع منذ سنين.

قوله: (وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها) أي وليس للمودع الأخذ من الوديعة، لكونها لمن ظلمه بمثل الوديعة من غصب، أو جحد دين أو غير ذلك، لأنه صلى الله قال: «أدي الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» (١)، وهذا هو المشهور، وقيل: جائز، وقيل: مندوب، وقيل مكروه، وقيل: مباح، وهذه الأقوال كلها إذا لم يكن عليه دين، وأما إن كان عليه دين فلا يأخذ منها إلا قدر ما يجب له بالمحاصة.

قال أبو الوليد والأظهر إباحة الأخذ، واستدل له بحديث هند بنت عتبة في قوله : «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (٢).

قوله: (ولا أجرة حفظها، بخلاف محلها) أي وليس للمودع أجرة حفظ الوديعة، إلا أن تكون العادة، بخلاف أجرة محل الوديعة، فإنها تكون له إذا كان عادة.

قوله: (ولكل تركها) أي ولكل من المودع والمودع ترك الوديعة متى شاء، إلا أن تكون بإجارة فكالإجارة.

قال ابن غازي: قال بن عرفة هي من حيث ذاتها للفاعل والقابل مباحة، وقد يعرض وجوبها كخائف فقدها الموجب هلاكه أو فقره إن لم يودعها مع وجود قابل لها يقدر على حفظها، وحرمتها كمودع شيء غصبه ولا يقدر القابل على جحده ليرده لربه أو للفقراء إن كان المودع مستغرق الذمة؛ ولذا ذكر عياض في مداركه عن بعض الشيوخ: أن من قبل وديعة من مستغرق ذمة ثم ردها إليه ضمنها للفقراء.

زاد في نوازل البرزلي: ولم تجر عادة فقهاء تونس بقبول ودائع الظلمة، ثم قال بن عرفة وقد يعرض ندبها حيث يخشى ما يوجبها دون تحققه، وكراهتها حيث


(١) أخرجه أبو داود في سننه: (٢٤) الإجارة (٤٥) - باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده. (٨١) الجديث: ٤٥٣٦. وأخرجه الترمذي في سننه (١٢) كتاب البيوع (٣٨). باب. الحديث: ١٢٦٤.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٧٢) كتاب النفقات. (٩) - باب إذا لم ينفق الرجل فللمراة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها من معروف. الحديث: ٥٠٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>