قوله:(لا بدعوى التلف، أو عدم العلم بالتلف أو الضياع، وحلف المتهم ولم يفده شرط نفيها، فإن نكل حلفت) أي لا يضمن الوديعة إن ادعى تلفها قبضها ببينة أم لا، وكذلك لا يضمن إن ادعى عدم العلم بالرد إذا كانت الوديعة بغير إشهاد، وكذلك لا يضمن إن ادعى عدم العلم بوقت الضياع، ويحلف المتهم بالخيانة، وأما غير المتهم فلا يحلف في دعوى التلف، وأما دعوى الرد فلا بد من اليمين، لأن رب الوديعة يدعي التحقيق، وهو عدم الرد، ولم يفد المتهم شرط نفي اليمين، لأنه أسقط حقا قبل وجوبه، فإن نكل المتهم حلفت يا رب الوديعة، فإن نكلت فلا شيء لك لأن النكول بالنكول تصديق للناكل الأول. انظر يمين رب الوديعة هنا، إذا نكل المتهم، لأن أيمان التهمة لا ترد على المشهور.
قوله:(ولا إن شرط الدفع للمرسل إليه بلا بينة) أي ولا يضمن المودع الوديعة، إن شرط على ربها عدم الإشهاد عند الدفع للمرسل إليه، إن ثبت الشرط، وإلا ضمن إن أنكر المرسل إليه.
وعن ابن القاسم: من بعث مع رجلين مالا يدفعا نه لرجل وقال: لا أشهد على الدفع غير كما ففعلا فشهادتهما ساقطة لدفع المعرة عنهما، ولا يضمنان لأنهما مأموران لذلك. انتهى من جامع شيخنا محمود بن عمر من البرزلي (١).
قوله:(وبقوله تلفت قبل أن تلقاني، بعد منعه دفعها: كقوله بعده بلا عذر) أي وضمن الوديعة، إذا طلبها منه ربها، فمنعه منها ثم قال: تلفت قبل أن تلقاني، لأنه كذب نفسه، كما يضمن إن منعها منه بلا عذر ثم قال: ضاعت بعد أن ألقاك، وأما إن منعها بالعذر فلا ضمان عليه.
قوله:(لا إن قال: لا أدري متى تلفت) والمسألة بحالها أي إن منعها منه، ثم قال: لا أدري متى تلفت فلا يضمن، لأن الأصل عدم الضمان، وكذلك الراعي إذا تعدى وولى عن رعيته، ثم رجع إليها فذهب منها شيء، ولا يعرف وقت الذهاب، هل وقت التعدي؟ أم لا، فلا يضمن، لأن الأصل عدم الضمان. انتهى.
قوله:(وبمنعها حتى يأتي الحاكم إن لم تكن بينة) أي وضمن الوديعة بمنعها من ربها حتى يأتي إلى الحاكم، لأن إمساكها عن ربها ظلم، إن لم تكن للوديعة، وأما إن كانت بينة فلا يضمنها، لأنه حينئذ معذور، وهو قول ابن القاسم. الظاهر نصب