للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قبضه، فصدقه من كان ذلك بيده، فالذي يظهر أنه لا يجبر على الدفع، ولست أعرفها منصوصة لنا وبه قال الشافعي . برزلي.

ولا يدفع الوديعة بكتاب المودع، وإن عرف خطه، فإن فعل ضمن.

مسألة: ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ: إذا وجد في ديوان القاضي بعد موته أو عزله أن عند فلان بن فلان من الأموال التي عندنا، أو قال: من مال فلان اليتيم كذا وكذا دينارا، وأنكر الأمين، فإنه يحلف ويبر، أو يضمن القاضي ذلك المال حيا أو ميتا لأنه فرط حين لم يشهد عليه. انتهى من ابن فرحون (١).

قال أصبغ: وإذا بعث قاض إلى قاض بمال فعلى الرسول أن يشهد بإيصاله، وإلا ضمن إن جحد المبعوث إليه قبضه أو مات أو عزل، فلم يعرف للمال موضع، إلا أن يوجد في ديوان الميت ذكره: إنا قبضنا من فلان كذا وكذا دينارا، قدم بها علينا من عند قاضي بلد كذا، وهي لورثة فلان، فيبرأ الرسول بهذا، وإن لم يوجد المال، ولا عرف له موضع، فلا يضمنه القاضي حيا كان أو ميتا، إذا قال في حال حياته: قد ضاع، أو جهلنا موضعه.

وقال ابن القاسم من رواية عيسى: وإذا دفع القاضي مالا إلى رجل، وأمره أن يدفعه إلى فلان، فقال المبعوث معه المال: قد دفعته إلى الذي أمرتني بدفعه إليه، وأنكر المبعوث إليه، فإن قامت له البينة على دفعه إليه وإلا ضمن. انتهى من ابن فرحون (٢).

قوله: (وبدعوى الرد على وارثك، أو المرسل إليه المنكر) أي وضمن المودع بدعوى الرد للوديعة على وارثك أيها المودع، أو ادعى الرد على المرسل إليه المنكر لدعواه، لأن من دفع إلى غير اليد التي دفعت إليه، فعليه البينة، وإلا ضمن، إلا أن تكون العادة عدم الإشهاد، أو ممن لا يشهد عليه كسلطان، أو زوجة، أو شرط الدفع بلا بينة فلا يضمن.

قوله: (كعليك؛ إن كانت له بينة به مقصودة) أي كما يضمن الوديعة إن ادعى ردها عليك أيه المودع، إن كان للإيداع بينة مقصودة توثقا، وأما البينة غير مقصودة فلا فائدة.


(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٥٦.
(٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>