قوله:(ولمس يلتد صاحبه به عادة، ولو لظفر، أو شعر، أو حائل، وأول بالخفيف وبالإطلاق) أي ومما ينقض الوضوء لمس يلتذ صاحبه به عادة لامسا كان أو ملموسا ولو كان اللمس بظفر أو سن أو شعر أو فوق حائل وأول ما في المدونة بالحائل الخفيف وأوله بعضهم على الإطلاق خفيفا كان أو كثيفا، ونص المدونة: وإذا مس الرجل المرأة بيده للذة أو مست المرأة الرجل للذة من فوق الثوب أو من تحته فهو بمنزلة واحدة. انتهى (١).
وهذ كله إذا كان اللمس باليد وأما إن ضمها فالكثيف كالخفيف ومذهب الإمام مالك ﵁ على ما فهم من احتياطه أن التقاء البشرتين موجب، والمراعى من ذلك أن كل ما يتولد منه خروج المني أو المذي أو الودي فإنه موجب.
قوله:(إن قصد لذة، أو وجدها) أي إنما ينتقض وضوء اللامس إن قصد به لذة وإن لم يجدها أو وجدها وإن لم يقصدها لامسا كان أو ملموسا.
قوله:(لا انتفيا، إلا القبلة بفم مطلقا وإن بكره أو استغفال، لا لوداع أو رحمة) أي لا ينتقض الوضوء بلمس لم يقصد به اللذة ولا وجدها إلا أن يكون اللمس قبلة بفم فإنه ينقض الوضوء لأنه مظنة للذة غالبا وإن كانت بسبب كره أو استغفال إلا أن تكون القبلة لأجل وداع أو رحمة إلا أن يقصد بها اللذة أو وجدها عند التقبيل.
قوله:(ولا لذة بنظر كإنعاظ ولذة بمحرم على الأصح) أي ولا ينتقض الوضوء بسبب لذة بنظر وأحرى بتفكر كما لا ينتقض الوضوء بالإنعاظ وإن انتشر الذكر انتشارا كثيرا كاملا إلا أن ينكسر عن مذي وكذلك لا ينتقض وضوءه بسبب لذة بمحرم على القول الأصح يريد إذا عرفها ولم يكن ممن يلتذ بها عادة.
قوله:(ومطلق مس ذكره المتصل) أي وينتقض الوضوء بسبب مس ذكره المتصل به لا ذكره المقطوع ولا ذكر غيره فإنه لا ينتقض وضوءه بمس ذكر غيره والمراد بالمطلق سواء كان اللمس عمدا أو سهوا من الحشفة أو غيرها. انتهى.
وقال: وفي سماع ابن وهب (٢): الوضوء من مس الذكر حسن وليس بسنة
(١) المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس الأصبحي رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم. ومعها مقدمات ابن رشد، ج ١، ص: ١٣، باب ما جاء في الملامسة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان. (٢) أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم. الإمام الجامع بين الفقه والحديث أثبت الناس في الإمام مالك الحافظ الحجة. روى عن أربعمائة عالم منهم الليث وابن أبي ذؤيب =