للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذنه إن قصد رفقا في المسألتين، ولا يجوز إن قصد عنتا بهما والعنت المشقة.

قوله: (فيرد كشرائه، وهل إن علم بائعه وهو الأظهر؟ تأويلان) أي فإن قصد به عنتا، فإنه يرد كما يرد شراء الدين إن قصد به عنتا، وهل يرد مطلقا؟ علم البائع بالعنت أم لا، وهو ظاهر المدونة أو يرد إن علم بائعه، وإلا فلا يرد، ولكن يأمر الحاكم بمن يأخذه منه سوى المشتري، أو يبيعه على المشتري فيرتفع الضرر.

قوله: وهو الأظهر، صوابه الأرجح.

قوله: (لا إن ادعي على غائب فضمن ثم أنكر، أو قال لمدع على منكر: إن لم آتك به لغد فأنا ضامن ولم يأت به) أي لا يلزم الضمان إن ادعى على غائب، فضمن، ثم قدم الغائب فأنكر، وكذلك لا يلزم الضمان إذا قال المدعي على حاضر: إن لم آتك به لغد فأنا ضامن لما تدعيه، ولم يأت به في الغد، وأحرى إن أتى به.

قوله: (إن لم يثبت حقه ببينة، وهل بإقراره؟ تأويلان. كقول المدعى عليه أجلني اليوم فإن لم أوافك غدا فالذي تدعيه علي حق) راجع إلى المسألتين وإن ثبت لزومه، وهل يلزم الضمان بثبوت الحق بإقرار المنكر بعد الإنكار، أو إنما يلزم ببينة فقط فيه تأويلان، وكذلك لا يلزم الحق المدعى عليه إذا قال للمدعي: أخرني اليوم، فإن لم آتك غدا فالذي تدعيه علي حق بل يرجع إلى خصومته إن لم يقربه.

قوله: (ورجع بما أدى ولو مقوما) أي ورجع الضامن على المضمون بما أدى عنه بسبب الضمان ولو كان ذلك المضمون مقوما.

قوله: ورجع بما أدى ولو مقوما أي ورجع الضامن على أصله بما أدى عنه أي بمثله عينا أو طعاما، ولو كان ما أداه عنه مقوما عند ابن القاسم وهو المشهور لأنه كالسلف، وأشار بلو إلى قول غيره: يرجع في المقوم بالقيمة، وظاهره ولو كان هذا المقوم عرضا اشتراه على أنه حكى في توضيحه عن ابن رشد الاتفاق على أنه يرجع بثمن ما اشتراه ما لم يحاب، فلا يرجع بالزيادة، والظاهر أنه طريقه وإلا لقيد به هنا. انتهى من فتح الجليل (١).

وهي من المسائل التي يرجع فيها إلى المثل في المقوم.

وثانيها: من أقرض سلعة، فإنه يرجع بمثلها.

الثالثة: من فرط في شاة الزكاة بعد أن أخرجها، فإنه يرجع عليه مثلها، لمستحق.


(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب الضمان: ورجع بما أدى ولو مقوما.

<<  <  ج: ص:  >  >>