به إلى أبعد من الأجل بحميل أو رهن، لم يجز، لأنه سلف بنفع. قال غيره: ولا يلزم الحميل بشيء ولا يكون الرهن رهنا به، وإن قبض في فلس الغريم أو موته. انتهى (١).
قوله: (أو لم يوسر في الأجل) أي وصح الضمان عن الدين الحال، على أن يكون مؤجلا، إذا كان الذي عليه الدين لم يوسر في ذلك الأجل عادة، لأن الشرع أخره وأحسن إلى رب الدين بالضمان.
قوله: (وبالموسر أو بالمعسر) أي صح الضمان بالموسر به أو المعسر إليه، كما إذا كان له عليه مائتان، موسر بإحدى المائتين معسر بالأخرى، فإنه يصح الضمان عن الموسر به، لأنه لو شاء لأخذها منه، وكذا يصح بالمعسر به لأن الشرع أخره.
قوله: (لا الجميع) أي فلا يصح الضمان بالموسر به جميعا لأنه سلف بزيادة.
قوله: (بدين لازم، أو آبل إليه، لا كتابة بل كجعل، وداين فلانا، ولزم فيما ثبت وهل يقيد بما يعامل به؟ تأويلان) أي إنما يصح الضمان لذي دين ثابت لازم لا كتابة أوآئل إلى الدين، كجعل وداين فلانا، ولزم ذلك الضمان فيما ثبت أنه داينه به، وهل يقيد ذلك اللزوم؟ بمثل ما يعامل به فلان عادة، وهو قول الغير.
وقال بعضهم: قول الغير تفسير أولا يفيد فيلزمه ما داينه فيه تأويلا على المدونة.
قوله: (وله الرجوع قبل المعاملة) أي وللقائل دائن فلانا الرجوع عن الضمان قبل أن يداينه، وهو ظاهر المدونة إلا بعد المعاملة.
قوله (بخلاف احلف) أي وهذا بخلاف من قال لرجل ادعى على آخر: احلف على ما تدعيه (وأنا ضامن به) فإنه ليس له الرجوع إذا حلف.
قوله: (إن أمكن استيفاؤه من ضامنه) أي إنما يصح الضمان إن أمكن استيفاء المضمون من الضامن، لا حد وقصاص، لأن فائدة الضمان إغرام الضامن إن عدم الحق من المضمون عليه بفلس ونحوه أو موت.
قوله: (وإن جهل) أي وصح الضمان وإن جهل قدر الدين، أو صفته، أو من له الدين، كما إذا قال: علي لفلان دين، وقال له رجل: أنا أضمنه، وكذلك يصح الضمان بغير إذن المضمون عليه.
قوله: (أو من له، وبغير إذنه كأدائه رزقا لا عنتا) أي كما يصح أداء الدين منه بغير
(١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٢٧٢.