للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الراجح عنده، والخلاف في السفيه إذا ثبت سفهه، وأما إذا لم يثبت فلا خلاف أنه على الإجازة.

وفي إكمال الإكمال واختلف في السفيه المهمل، فقيل: يمضي بيعه. وقيل: يرد مطلقا. وقيل: يرد إن كان ظاهر السفه، ويمضي إن كان خفيه. واختار المحققون من شيوخنا الرد. وسبب هذا الخلاف أنه اتفق على رد فعل السفيه المحجور عليه. واختلف في علة الرد، فقال المحققون من شيوخنا: علة الرد السفه، والمهمل سفيه فيرد فعله. وقال بعض أصحاب مالك: العلة الحجر، والمهمل غير محجور عليه فيمضي فعله. وكان شيخنا الله يقول: إنما العلة السفه، لأن الرد دار معه وجودا وعدما. أما وجودا فلأنا اتفقنا على رد فعل الصغير والمجنون ومن بلغ سفيها. وأما عدما فلأن السفيه إذا ثبت رشده وجب تسليم ماله إليه. انتهى (١).

وصفة السفيه المستحق أن يحجر عليه: أن يكون يبذر ماله سرفا في لذاته من الشراب وغيره، ويسقط فيه سقوط من لا يعد المال شيئا. قال ابن القاسم: ويحجر على كل من لو كان في ولاء لم يعط ماله. وقال أشهب: لا يحجر إلا على البين أمره المبذر لماله ولا يحكم إمساكه. انتهى من ابن شاس (٢).

والرشد هو حسن النظر في المال ووضع الأمور في موضعها، وهو أمر خفي لا يدرك إلا بطور الاختبار في المال والتجربة. انتهى من المقدمات (٣).

قوله: (وعليهما العكس في تصرفه إذا رشد بعده) أي وعلى قوليهما العكس في تصرفه إذا رشد مالك إذا حجر عليه فأفعاله على الرد حتى يجيزها الولي لأنه محجور عليه ولم يفك عنه، ابن القاسم على الإجازة لأنه رشد بعد الحجر.

قوله: (وزيد في الأنثى دخول زوج بها، وشهادة العدول على صلاح حالها) أي وزيد في انفكاك الحجر عن الأنثى دخول زوج بها سواء طال مقامها معه أم لا وزيادة شهود العدول على صلاح حالها فإن حصل الشرطان انفك الحجر عنها (ولو جدد أبوها) عليها (حجرا على الأرجح).


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٥/ ٣١٣.
(٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٧٩٨.
(٣) المقدمات الممهدات المؤلف: أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: ٥٢٠ هـ.): ج ٢، ص: ٣٤٥. الناشر: دار الغرب الإسلامي الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ. - ١٩٨٨ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>