قوله:(وللغريم أخذ عين ماله المحاز عنه في الفلس، لا الموت) أي ولرب الدين أخذ سلعته المشتراة منه ثم فلس المشتري فوجدها قائمة بيده، فإنه يأخذها في الفلس لا في الموت بثلاثة شروط يذكرها المصنف، وأما غير المحاز عنه فإنه أحق به في الموت والفلس، لأن له جنس سلعته في الثمن، وإنما يكون الرجوع للتقويم في سلعته إن وجدها في التفليس إذا ثبتت له ببينة لا بإقرار المفلس، وظاهر كلام المصنف أن له أخذه ولو لم يوجد للمفلس غيره وهو كذلك، وظاهره ولو وجده زائدا أو ناقصا وهو كذلك، ومفهوم المحوز عنه مفهوم موافقة لأنه إذا ثبت له ذلك مع الحوز فمع عدمه أو لا. انتهى من فتح الجليل (١).
وفي إكمال الإكمال: والتفرقة بين الموت والفلس من ناحية المعنى، أن ذمة المشتري عيبت في التفليس فصار البائع بمنزلة من اشترى سلعة فوجد بها عيبا، فله ردها واسترجاع شيئه، ولا ضرر على بقية الغرماء، لأن ذمة المشتري باقية. وفي الموت، وإن عيبت الذمة أيضا لكنها ذهبت رأسا فلو اختص البائع بسلعته عظم الضرر على بقية الغرماء بخراب ذمة الميت وذهابها. وإنما يكون لرب السلعة استرجاعها في التفليس، إذا لم يعط الغرماء الثمن. فإن أعطوه فذلك لهم، لأنه إنما كان له استرجاعها لعلة وقد زالت انتهى (٢).
قوله:(ولو مسكوكا وآبقا. ولزمه إن لم يجده) أي ولو كان شبيه المحاز عنه مسكوكا، أو كان آبقا، فإن أخذه لزمه ضمانه إن لم يجده لأنه قد رضي به.
قوله:(إن لم يفده غرماؤه، ولو بمالهم وأمكن لا بضع، وعصمة، وقصاص، ولم ينتقل، لا إن طحنت الحنطة، أو خلط بغير مثل، أو سمن زبده، أو فصل ثوبه، أو ذبح كبشه، أو تتمر رطبه) أي ولرب الدين أخذ عين ماله المحاز عنه في الفلس بشروط ثلاثة:
- أن الغرماء لم يفدوه، ولو كان الفداء بمالهم لأنفسهم، وأحرى بمال المفلس.
- الشرط الثاني: أن يكون الشيء مما يمكن الرجوع فيه، وإلا فلا رجوع فيه كبضع، فإن الزوجة إذا أصدقها الزوج ثم فلس ولم تقبضه، فإنها ليس لها أن ترجع في بضعها، وكذلك العصمة لا يمكن الرجوع فيها، كما إذا خالعها فلم يقبض الخلع حتى فلست، فإن الزوج لا يرجع في العصمة، وكذلك من وجب له القصاص فعفى
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣/ بعد قول خليل في باب التفليس: وللغريم أخذ عين ماله. (٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥/ ص: ٤٣١.