عن الأرش ثم فلس الجاني، فإنه لا يرجع للقصاص، وينبغي أن يلحق بهذا من صالح على الإنكار ثم فلس، أنه لا يرجع إلى الخصومة، لأنه الرجوع من المعلوم إلى المجهول.
- الشرط الثالث: أن الشيء المحاز عنه لم ينتقل، فإن توفرت الشروط، فإنه له أخذه وإن ارتفعت قيمته أو زاد في بدنه، وأما إن انتقل عن هيئته فإنه ليس له أخذه، ذكر لذلك أمثلة كأن طحنت الحنطة.
اللخمي وعدم الفوت بطحنها أبين.
وقال في الجواهر: ولا يفوت الجلد بدبغه على المشهور ولا بقطعه نعالا. انتهى.
أنظره مع تفصيل الثوب فتح الجليل.
الحنطة إن خلط بغير مثله ينتقل، وأما إن خلط بمثله فإنه لم ينتقل، وكذلك إن طبخ الزبد فصار سمنا، أو أفصل ثوبه، أو ذبح كبشه، أو تتمر رطبه، فذلك كله ينقله عن هيأته، وهذا خلاف نسج الغزل أو بناء العرصة، فإنه لا ينقله، بل يشتركان فيه، هذا بقيمة غزله وعرصته، وهذا بقيمة نسجه وبنائه.
فرع: وسئل أبو جعفر أحمد بن موسى التمار (١) عن الفرق بين المفلس الحي، والمفلس الميت، إذا وجد الغريم عين متاعه.
فقال: لأن الميت انتقل ملك ماله إلى غيره، والمفلس الحي ملكه باق عليه. انتهى من المدارك (٢).
فرع: ومن باع سلعة فأحال غريمه على ثمنها ثم فلس المحال عليه هل للمحال أن يأخذ السلعة إذا وجدها كالمحيل، لأنه ينزل منزلته، أو ليس له أخذها قولان في التوضيح (٣).
قوله:(كأجير رعي ونحوه، وذي حانوت فيما به، وراد لسلعة بعيب) أي لا يكون أحق
(١) أبو جعفر أحمد بن موسى التمار من نبط تونس. سمع من فرات ويحيى بن عمر، وغيرهما. وسمع منه عالم كثير. قال ابن حارث: وكان من أهل العلم بالجدل، على معاني المتكلمين في النظر على مذاهب الفقهاء. ويتكلم في ذلك كلاما جيدا. مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة رحمه الله تعالى. ترتيب المدار للقاضي عياض: ج ٢، ص ٤٢/٤٣. (٢) ترتيب المدار للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٤٢/٤٣ (٣) التوضيح: ج ٦، ص: ٢٠٣