للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (ورجحت بينة الملاء، إن بينت) أي وإذا شهدت البينة بعسر الغريم وبينت وجه العسر وشهدت أخرى بيسره وبينت وجه الملاء، فإن بينة الملاء تقدم وترجح، وإما أن شهدت بينة الملاء ولم تبين، وبينت بينة العسر وجهه بتلف المال ونحوه، فإن بينة العسر ترجح لأن الحافظ مقدم.

فرع: متى علم الخصم إعسار خصمه حرم عليه طلبه ودعواه إلى الحاكم، وكذلك إذا دعاه خصمه وعلم أنه يحكم عليه بجور لم تجب الإجابة وتحرم الإجابة إذا كان الحكم في الدماء، والفروج، والحدود، وسائر العقوبات الشرعية. انتهى من ابن فرحون (١).

قوله: (وأخرج المجهول إن طال سجنه بقدر الدين، والشخص، وحبس النساء عند أمينة، أو ذات أمين) أي وأخرج مجهول الحال في الملاء والعدم من السجن، إن طال حبسه بقدر الدين، فالكثير يحبس كثيرا، والقليل يحبس فيه قليلا، والمتوسط بالتوسط، وذلك كله بقدر الشخص المحبوس والضعيف ليس كالقوي، وذو المروءة ليس كغيره، ولا يقيد المحبوس إلا المحبوس في الدين، أو من خشي فراره، والخنثى المشكل يحبس وحده لامع الرجال ولا مع النساء وحبس النساء في دين أو غيره عند امرأة أيم أي لا زوج لها عند أمينة أيم أو عند ذات زوج أمين.

قوله: (والسيد لمكاتبه) أي ويحبس السيد لمكاتبه في دينه وقيده بعضهم بما إذا لم يحل أجل نجم من الكتابة، أو كانت قيمة الكتابة أقل من الدين، ويحبس السيد لعبده إذا أقام شاهدا بعتقه ونكل السيد، فإنه يحبس وإن طال دين لأن الحقوق لا تعتبر فيها إلا الحرية والمنزلة، ويحبس المسلم للكافر في دينه، ويحبس المكاتب في دين سيده من غير الكتابة، وكذلك إن رأى أنه كتم مالا رغبة في العجز.

قوله: (والجد، والولد لأبيه) أي ويحبس الجد لولد ولده، وكذلك الولد يحبس في دين والده ويقطع إذا سرق ماله ويحد إذا وطئ أمته.

قوله: (لا عكسه) أي فلا يحبس الوالد للولد.

قوله: (كاليمين إلا المنقلبة والمتعلق بها حق لغيره) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يحلف الوالد للولد إلا أن تكون اليمين منقلبة، كما إذا وجب اليمين للوالد على الولد فقلبها الولد عليه فإنه يحلف لأنه إنما حلف ليفيد مالا، وكذلك يحلف الولد


(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>