للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باطن الأمر. انتهى (١).

وإنما حلف لأن الشهادة لم تكن قطعية بل على ظاهر الحال، لاحتمال أن يكون له مال وأخفاه. وفهم من قوله: لا يعرف له أنهم لو قطعوا أنه لا مال له ظاهرا ولا باطنا بطلت شهادتهم وهو كذلك نص عليه ابن رشد.

اللخمي: قد تنزل مسائل لا تقبل فيها البينة بالفقر، فمنها من عليه دين منجم قضى بعضه، وادعى العجز عن باقيه وحالته لم تتغير، ومن ادعى العجز عن نفقة ولده بعد أن طلق الأم، وقد كان ينفق عليهم، إلا أن تقوم بينة أنه نزل به ما نقله للعجز (٢). انتهى من فتح الجليل (٣).

فإن حلف انظر لقوله تعالى: ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠] واجتمعت الأمة على أن صاحب الدين على المعسر (٤) مخير بين النظرة والإبراء، وأن الإبراء أفضل في حقه، وأحدهما واجب حتما وهو ترك المطالبة، والإبراء ليس بواجب، السبب في هذا أن الإبراء يتضمن النظرة، والمندوب في هذه الصورة وهو الإبراء أفضل من الواجب الذي هو الإنظار، وفائدة زيادة اليمين وإن وجد ليقضين لئلا يحلف في كل يوم للغرماء أنه ليس بمعدم.

قوله: (وحلف الطالب إن ادعى عليه علم العدم) أي وحلف المديان والطالب إن ادعى عليه علم العدم، فإن نكل الطالب حلف المطلوب فلا يسجن.

قوله: (وإن سأل تفتيش داره ففيه تردد) أي وإن سأل رب الدين تفتيش دار الغريم الذي ادعى العدم فهل يمكن من ذلك أم لا.

ابن باجي: العمل عندنا لا يمكن من ذلك والحانوت عندي كالدار.

ابن عرفة: وحكم به ابن عبد السلام الله في أول ولايته، فأنكره عليه من له ظهور عند السلطنة المتفقهية صنف المرابطين فكف عن تنفيذ الحكم. انتهى ابن باجي.

وأما الجيب ونحوه فلا بأس به.


(١) التوضيح للشيخ خليل: ج ٦، ص: ١٩٧.
(٢) تبصرة اللخمي: ج ١٢، ص: ٥٥٤٨. بتصرف.
(٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب الفلس: وإن شهد بعسره أنه لا يعرف له مال ظاهر.
(٤) ن: المفلس.

<<  <  ج: ص:  >  >>