للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرجع عليه بتعديه، فإنه يرجع على الغرماء الذين أقبضهم.

وفي المدونة: البداية بالغريم ثم على الوارث المقبض، وهل ذلك خلاف؟ أو ليس بخلاف، فإن الغريم يخير فيمن يبدأ به بالرجوع عليه.

قوله: (فإن تلف نصيب غائب عزل له فمنه) أي فإذا بيعت سلع المفلس، وقسم الثمن بين الغرماء وفيهم غائب، فجعل الحاكم حصته بيد أمين فتلفت، فالمصيبة من الغائب، لأن الحاكم وكيله، ويد الوكيل كيد الموكل، ولو طرأ غريم يرجع عليه وإن تلف نصيبه، لأن نصيبه بيد وكيله وهو الحاكم فإن قلت كيف تكون مصيبته منه وهو إلى الآن لم يحلف يمين القضاء، فلا يكون له شيء حتى يحلفها، إذا كان المفلس ميتا.

قلت: لأنه مقر أن ذلك المال له واليمين ظلم عليه في الباطل، إنما جعله الشرع عليه. انتهى.

قوله: (كعين وقف لغرمائه لا عرض، وهل إلا أن يكون بكدينه؟ تأويلان) أي كما أن مصيبة ثمن العين الموقفة للغرماء إذا تلفت على الغرماء إذا لم يبق إلا قسمته، وأما إذا كان الموقوف عرضا فمصيبته إذا تلف من المفلس، وهل ذلك مطلقا، كان ذلك العرض مثل دينهم كما إذا كان الموقوف طعاما والديون طعاما، وهو ظاهر المدونة وحمله عليه بعضهم، أو إنما يكون في ضمان المفلس إذا لم يكن ذلك العرض مثل ديونهم، فيدخل في ضمانهم ففيه تأويلات على المدونة.

فرع: ولو عرض ربعه فلم يجد من يشتريه إلا ببخس، فقال سحنون: يدعوا الحاكم إلى ربعه ويستقصي فيه الثمن، ثم يبيعه بالخيار، رجاء أن يزيد فيه. فإن تحصل زيادة باعه أو باع منه بقدر الدين إن وجد من يشتري بعضه. انتهى من ابن فرحون (١).

قوله: (وترك له قوته والنفقة الواجبة عليه لظن يسرته وكسوتهم كل دستا معتادا) القوت ما تقوم به البنية، الأصل أن لا يترك له شيء وهذا استحسان أي وإذا قسم مال المفلس يترك له ما يعيش به، وكل من وجبت عليه نفقته من أولاده الصغار أو الكبار الزمنا، أو الزوجات أو الرقيق الذين لا يباعون في الدين، كأم الولد وولد أم الولد والمعتق إلى أجل والمدبر يترك له ذلك إلى ظن يسرته بلا حد ويترك له


(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ٢٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>