قوله:(بلا بينة حصرهم) أي ولا يكلف الغرماء بينة على أن لا غريم سواهم، ويقول على أنه لو كان يظهر مع استفاضة الحجر إما مطلقا وإما بعد الاستيناء على ما تقدم، وهم بخلاف الورثة فإن عليهم البينة على حصرهم لأن الميت خربت ذمته بخلاف المفلس.
قوله:(واستوني به إن عرف بالدين في الموت فقط) أي واستؤني بالقسم المفهوم من قسم اجتهاد الإمام بالتقوى لا بالهوى إن عرف الميت بالدين، وإلا فلا يستأنى بالقسم، وأما المفلس الحي فلا يستانى بالقسم لأن ذمته قائمة.
قال اللخمي: يستأنا بالقسم إن عرف بالدين كالميت.
قوله:(وقوم مخالف النقد يوم الحصاص، واشتري له منه بما يخصه) أي فإذا بيع مال المفلس وفي ديونه مخالف العين قوم حين المحاصة، ويحاصص ربه بالقيمة، واشترى له مما أخذ من المحاصة ما كان له من عرض على المفلس.
قوله:(ومضى إن رخص أو غلا) أي ويضي التقويم إن رخص المقوم الذي كان له أوغلا بعد التقويم لأنه حكم مضى، إلا إذا رخص واشترى به ما كان له على المفلس وبقي شيء فإنه يرده للغرماء.
قوله:(وهل يشترى في شرط جيد أدناه أو وسطه؟ قولان. وجاز الثمن إلا لمانع، كالاقتضاء) أي وإذا كان له عليه عرض جيد، فهل يشتري له مما أخذ من المحاصة أدنى الجيد، لأن الأصل براءة الذمة، أو إنما يشتري له الوسط من الجيد ففي ذلك قولان.
وجاز لرب المال المخالف للنقد أخذ ذلك الثمن الذي أخذ في المحاصة، إلا أن يكون لذلك مانع كبيع الطعام قبل قبضه، أو كان ذلك رأس المال عينا فلا يجوز حينئذ قبض الثمن وهو كالاقتضاء، وما لا يجوز قبضه في اقتضاء الدين فلا يجوز هنا، وإليه أشار بقوله: كالاقتضاء. والمحاصة إنما تكون إذا كانت ممكنة وإن لم تمكن فإن المال يكون من بيت مال المسلمين.
قال ابن الحاجب وأجرة الحمال والكيال (١) لسلع المفلس والسماسر، وكل ما فيه مصلحة لسلع المفلس تقدم على الديون لأن أرباب الديون لم يتوصلوا لحقوقهم إلا بهذا.