للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه كالمفلس. انتهي من القلشاني.

وحكي عن الداودي: من كان له دين على من قد استرقت التباعات والفلاحات ذمته ولا يكاد يحصي ما عليه، ولا يفي ما بيده بما عليه ولا ما يقاربه ولا يعلم منتهى ما عليه لم يجز لأحد أن يقضي شيئا من ماله من الاستغناء.

قلت: هذا بين على القول أنه كالمضروب على يديه. برزولي (١).

فرع: والوصية بالدين واجبة، فإن فعل وترك وفاء لا يحبس على المنة لأجل الدين، أو لم يترك وفاء وأداه الإمام من الفيء أو سهم الغارمين في الزكاة، فإن لم يؤده الإمام فالإمام مسؤول عن ذلك ولا يحبس المديان على المنة إذا لم يقدر على أدائه في حياته وأوصى به، والأحاديث الواردة بالحبس دون المنة بالدين منسوخة بما جعله الله تعالى من قضاء الدين على السلطان وكان ذلك قبل الفتوحات.

قال صاحب المقدمات من أدان في مباح معتقدا أن ذمته تفي بما أدان به فغلبه الدين حتى توفى، فعلى الإمام توفيته من بيت مال المسلمين، أو من سهم الغارمين من الصدقات كلها. انتهى من الذخيرة (٢).

مسألة: وفي كتاب الفصول لابن أبي زيد فيمن له على رجل حق فامتنع منه في حقه فلازمه مرارا وعاند، وكان في بلد ليس فيه سلطان ولا انتصاف، فإنه يجوز له أخذ مال الغريم كفافا، وبه قال في الجواهر، لقوله : «مطل الغني ظلم (٣)»، وأما غير الغريم من إخوانه أو قبيلته، فإن كان ممن يذب عنه ويخاصم عنه إذا أراد الانتصاف منه، فيجوز له أخذه بحقه، لأن الغارم المانع له حقه كالغاصب، والمخاصم عنه معين للغاصب، هكذا نص عليه أبو عمران الفاسي في أجوبته لقوله : «الظالم أحق أن يحمل عليه»، ولقول عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. انتهي.

قوله: (وقسم) أي فإذا بيع مال المفلس يقسم الثمن (بنسبة الديون) يأخذ كل من الغرماء قدر ما ينوبه في المحاصة.


(١) / ٤: ٤٧٧، ٤٧٨.
(٢) المقدمات لابن رشد: ج ٢، ص ٢٥. ولم أطلع عليه في الذخيرة بعد.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٤٨) - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس. (١٢) - باب مطل الغني ظلم. الحديث: ٢٢٧٠. وأخرجه مسلم في صحيحه: (٢٢). كتاب المساقاة، (٧). باب تحريم مطل الغني. الحديث: ٣٣. (١٥٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>