والمعتق إلى أجل، وكذلك لا يلزم انتزاع مال وهبه لولده، لأن ذلك كله من معنى التكسب الذي لا يلزم، لأن التكسب طلب تحصيل المال. انتهى.
مسألة: وسئل ابن رشد عمن عليه دين حال وبيده سلعة فأراد الطالب بيعها في الدين، وأراد المطلوب بقاءها رهنا حتى يتسبب في أداء الدين وسأل التأخير وقتا، ما يفعل فيها؟.
فأجاب: إن من حقه أن تبقى رهنا ويؤجل في أداء الدين بقدر قلته وكثرته وما لا ضرر عليهما فيه بحسب اجتهاد الحاكم، وبه جرى القضاء والعمل وتدل عليه الروايات عن مالك وأصحابه. انتهى من البرزلي (١).
وفي إكمال الإكمال قلت: قال ابن رشد: وإذا طلب المديان أن يؤخر القضاة أقر بقدر ما يرجى له، ولا يعجل عليه في بيع عروضه للحين. والرواية بذلك مشهورة في المدونة وغيرها (٢).
وسئل المازري ﵀ عن مستغرق الذمة بالحرام هل تجوز معاملته فقال: في ذلك خلاف.
ووجه القول بالجواز أن الفقراء لم يستحقوا عين ما بيده، وإنما استحقوا قدره خاصة لا عينه، فإذا أبذل له مثله فلا مضرة على الفقراء، بل ربما كان خيرا، إذا كان الذي أخذ منه مما يخفيه، وكان الذي أبذل له مما يظهره إذ قد يقام عليه فيوجد له ما يؤخذ له. انتهى برزلي (٣).
قوله:(وعجل بيع الحيوان، واستؤني بعقاره كالشهرين) أي لأنه أسرع تغييرا ولها مؤلة فيسوق بها اليسير، وأحرى ما يخشى تغييره واستؤني بالعقار كالشهرين، لعل الزائد يأتي، وسكت الشيخ ﵀ عن ما عدى الحيوان والعقار وهو العروض، كأنه يؤخذ منه بالوسط.
قال ابن عبد الرحمن (٤): ولا يكون للقاضي أن يبيع على المديان عروضه كما يبيعها على المفلس، لأن الفلس قد ضرب على يديه ومنع من ماله، وقال غيره: بيع
(١) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٤٦٥. (٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤٢١. (٣) هذا نص ما ذكره المواق في التاج والإكليل وهو بهامش الحطاب: ج ٥، ص: ٤٠. ولم أطلع عليه بعد في نوازل البرزلي. (٤) ن: أبو عبد الرحمن