للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (بحضرته) أي المفلس لأن ذلك أقطع لحجته، وقال في الذخيرة: إحضاره مستحب لأنه أعلم بسلعته.

قوله: (بالخيار ثلاثا) أي وبيع مال المفلس بالخيار للإمام ثلاثا طلبا للزياد كقوله: ﴿ولو كتبا، أو ثوبي جمعته، إن كثرت قيمتهما﴾، وفي بيع آلة الصائغ تردد) أي وبيع مال المفلس ولو كانت كتبا وبيعت كتب ابن وهب في دينه بثلاث مائة دينار، والعلماء متوافرون ولم ينكر رجل منهم.

وقال مالك في الموازية لا تباع في الدين ولا تورث، والوارث وغيره ممن هو أهلا للقراءة سواء، فالخلاف في الفروع الظنية لأن فيها حق وباطل، وأما القرآن والأحاديث الصحاح كالبخاري ومسلم فلا خلاف في جوازه، ويجوز في كل بيع باعه الحاكم والسوم على سوم أخيك، وكذلك يباع على المفلس ثوبي جمعته إن كثرت قيمتهما، وإلا فلا تباع، وفي بيع آلة الصائغ المفلس (تردد).

أبو حفص: لا تباع بل يعيش بها، وقال غيره تباع لئلا يتداين. قوله: (وأوجر رقيقه، بخلاف مستولدته) أي وأوجر رقيق المفلس للدين، ولا يباعون في الدين كالمدبر والمعتق إلى أجل، وولد أم ولده، بخلاف أم ولده فإنها لا تؤاجر، هذا إذا أولدها قبل الفلس، وأما إن وطئها بعد أن وقعت للبيع فحملت منه فإنها تباع في الدين وولده لاحق النسب.

قوله: (ولا يلزم بتكسب) أي ولا يلزم المفلس بتكسب، فلا يؤجر لأجل الدين لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠].

وقال اللخمي: إن كان الغريم الذي عليه الدين تاجرا فلا يؤاجر فيما عليه.

قال: وعلى هذا تكلم مالك. وإن كان صانعا فداين ليعمل ويقضي من عمله، فعطل أجبر على العمل وإن ألد استؤجر في صنعته تلك. انتهى من ابن فرحون (١).

قوله: (وتسلف، واستشفاع، وعفو للدية، وانتزاع مال رقيقه، أو ما وهبه لولده) أي ولا يلزم الغريم تسلف، ولا قبول من تبرع له بالسلف، إلا أن يريد به رفقا لرب الدين فلا كلام له حينئذ، وكذلك لا يلزم قبول هبة ولا صدقة، وأخذ بالشفعة إذا وجب له الأخذ بها، وكذلك لا يلزم العفو من القصاص ليأخذ الدية، وكذلك لا يلزم انتزاع مال رقيقه الذي لا يباع في الدين، كأم الولد وولد أم الولد، والمدبر


(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>