للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال الآخر: الذي ضاع هو الوديعة لا أضمنها فإنهما يصدقان في نفي الرهنية مع أيمانهما.

قوله: (وهو كالشاهد في قدر الدين - لا العكس - إلى قيمته) أي إذا اختلف في قدر الدين فالرهن كالشاهد على قدر الدين إلى قدر قيمة الرهن والقيمة إنما تعتبر يوم الحكم لا يوم الرهن ولا ينبغي أن تعتبر يوم الرهن.

قوله: لا العكس أي لا يكون الدين شاهدا على قدر الرهن إذا ضاع.

قال ابن فرحون هذا قول اشهب، ورجحه القاضي عبد الوهاب في المعونة بأن الراهن رضي بأمانته ولو لم يتوثق بالإشهاد على عين الرهن، ثم يدعي تضمينه وإثبات دعوى لا تعرف إلا بقوله، فوجب أن يكون القول قول المرتهن. وفي "معين الحكام" قال بعض المتأخرين وهذا مذهب ابن القاسم. انتهى من ابن فرحون (١).

قوله: (ولو بيد أمين على الأصح) أي والرهن كالشاهد على قدر الدين لو كان الرهن في يد أمين على القول الأصح وقيل إنما يكون الرهن كالشاهد إذا كان في يد المرتهن.

قوله: (ما لم يفت في ضمان الراهن) أي والرهن كالشاهد في قدر الدين ما لم يفت في ضمان الراهن بل فات في ضمنان المرتهن، وأما إن فات في ضمان الراهن فإنه يكون كالعدم.

قوله: (وحلف مرتهنه، وأخذه إن لم يفتكه، فإن زاد حلف الراهن) أي وإذا كان الرهن شاهدا في قدر الدين فإن المرتهن يحلف ويأخذ الدين ويملكه إن وافقت القيمة ما ادعاه إن لم يفتكه الراهن بما ادعاه المرتهن، فإن زاد ما ادعاه على القيمة ووافق الراهن القيمة حلف الراهن ودفع القيمة.

قوله: (وإن نقص حلفا، وأخذه إن لم يفتكه بقيمته) أي وإن نقص ما أقر به الراهن على القيمة، وزاد عليها المرتهن حلف كل منهما على ما ادعاه، وأخذ المرتهن إن لم يفتكه الراهن بقيمته، ويبدء المرتهن باليمين، لأن الرهن كالشاهد له على قيمته فإن حلف حلف الراهن وإن نكل لزمه ما ادعاه المرتهن، وكذلك لو حلف الراهن ونكل المرتهن لم يلزم الراهن إلا ما حلف عليه وإن حلفا أو نكلا معا فعلى الراهن قيمته إن أحب وإلا أسلمه للمرتهن وإليه أشار بقوله: وأخذه إن لم يفتكه الراهن


(١) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>