فالعبد الرهن ليس رهنا بالفداء إلا أن يصرح أنه رهن به وحيث لا يكون الرهن رهنا في الفداء فيكون العبد في ذمة السيد، تبع الشيخ هنا ابن الحاجب في الاقتصار على قول ابن المواز وهو أحد قولي أشهب، وترك قول مالك وابن القاسم يكون رهنا به، ونقل ابن يونس قول أشهب: أنه لا يكون رهنا به. انتهى من شفاء الغليل (١).
قوله:(وإذا قضي بعض الدين أو سقط، فجميع الرهن فيما بقي) أي وإذا قضى الراهن بعض الدين أو وكيله أو تبرع عنه أحد به أو أسقط بعضه بصدقة أو هبة أو إبراء أو طلاق قبل البناء فجميع الرهن رهن بما بقي من الدين بعد ما سقط منه لأن الأسواق قد تحول سواء اتحد الرهن أو تعدد. وسكت الشيخ ﵀ عن ما إذا تعدد الراهن والمرتهن.
ابن عرفة: كل جزء من الرهن رهنا بكل جزء من الدين الذي رهن فيه بمعنى الكلية فيهما لا بمعنى التوزيع، إن اتحد مالك الدين، وإن تعدد ولا شركة بينهم فيه فعلى معنى التوزيع. انتهى من فتح الجليل (٢).
قوله:(كاستحقاق بعضه) فهذا عكس الأولى في الصورة والحكم واحد أي وإذا استحق بعض الرهن أو غصب أو سرق، فالباقي في الدين كله، ثم إن كان الرهن مما ينقسم قسم وبقيت حصة الراهن رهنا، وإن كان مما لا ينقسم بيع جميعه كغيره من المشترك الذي لا ينقسم إذا طلب أحد الشريكين البيع أجبر له الآخر، وظاهر تشبيه المصنف أن البعض يبقى ولو بيع بما يوافق الدين جنسا وصفة، وهو كذلك عند ابن القاسم خلافا لأشهب في تعجيله للمرتهن، إذ لا فائدة في وقفه، وقد يضيع فلا ينتفع به الراهن ولا المرتهن. صح من فتح الجليل (٣).
قوله:(والقول لمدعي نفي الرهنية) أي وإذا تنازعا في شيء في يد رب الدين فقال ربه: هو رهن في الدين، وقال الذي عليه الدين: ليس رهنا به وإنما هو وديعة، فإن الذي عليه الحق يصدق مع يمينه في نفي الرهنية لأن الأصل عدم الرهنية، وكذلك إذا كان الذي عليه الحق في يد الذي له الحق جبة أو نمط أحداهما رهنا والآخر وديعة فضاع أحدهما فقال الذي عليه الحق: الذي ضاع هو الرهن تضمنه،
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٢٨. (٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٣ بعد قول خليل: فجميع الرهن فيما بقي. (٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب الرهن: كاستحقاق بعضه.