وما لا يضمن من الرهن وما اختلف فيه أي وضمن المرتهن الرهن بثلاثة شروط اثنين ثبوتين والثالث عدمي.
والثبوتيان: أن يكون الرهن تحت يد المرتهن.
الثاني: أن يكون الرهن مما يغاب عليه.
والعدمي هو إن لم تشهد بينة على حرق الرهن أو غصبه أو سرقته أو غرقه فإنه يضمن ولو شرط البراءة من الضمان، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالأحكام. انتهى.
قوله: (ولم تشهد بينة بكحرقه، ولو شرط البراءة) رواه ابن القاسم، وقال أشهب: يضمن، ولو قامت بينة، وسبب الخلاف هل الضمان بالأصالة أو بالتهمة. انتهى من ابن ناجي.
قال القلشاني: لوشرط سقوط الضمان فيما يغاب عليه، أو ثبوته فيما لا يغاب عليه فقولان، وأهل المذهب وجوب الوفاء بالشروط في هذا الفصل، لأن الضمان المختلف فيه يجوز نقله، كما علمت في ضمان بيع الفاسد وغير ذلك. انتهى من القلشاني (١).
قال ابن ناجي: ولو شرط نفي الضمان، قال ابن القاسم: لا يعول عليه ويضمن.
قال أشهب: لا يضمن قيل إن كلا منهما خالف أصله وأجاب بعض شيوخنا عن ابن القاسم بأن الضمان يتوفر مع الشرط لأن الضمان عنده معلل بالتهمة وعن أشهب بأن شرط الضمان لما صح ناسخ. انتهى من ابن ناجي.
قوله: (أو علم احتراق محله، إلا ببقاء بعضه معرقا) أي فإنه يضمن ولو علم احتراق محل الرهن الذي يوضع فيه عادة، إلا أن يعلم احتراق المحل ويبقى بعض الرهن محرقا، وقيل عليه أن يثبت أن الحرق ليس من سببه، وقيل ليس عليه ذلك.
قوله: (وأفتي بعدمه في العلم) أي وأفتى بعدم الضمان مع العلم باحتراق المحل وإن لم يبق بعضه محرقا.
قوله: (وإلا فلا ولو اشترط تبوته) أي وإن لم يكن الرهن بيد المرتهن بل بيد أمين أو كان بيده وهو مما لا يغاب عليه، أو شهدت بينة بهلاكه أو احتراق محله فلا ضمان عليه، ولو اشترط عليه الضمان، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالأحكام، وقيل إن هذا الشرط يفيد قوله: (إلا أن يكذبه عدول) أي فلا يضمن المرتهن ما لا يغاب
(١) تحرير المقالة في شرح الرسالة للقلشاني: ج ٢، ص: ٢٣٠. مخطوط