قوله:(وفضلته إن علم الأول ورضي) أي وصح رهن فضلة الرهن وهي الزائد على قدر الدين المرتهن فيه أولا بشرط إن علم المرتهن الأول ورضي بذلك، وإنما يشترط رضاه ليكون جائزا للمرتهن الثاني. ولو قال الشيخ: وفضلته إن رضي الأول لكان أقصر لأن الرضى يستلزم العلم والعلم لا يستلزم الرضى.
قوله:(ولا يضمنها الأول) أي ولا يضمن الفضلة المرتهنة المرتهن الأول لأنه أمين فيها وكذلك الثاني لأنها ليست في يده.
قوله:(كترك الحية المستحقة أو رهن نصفه) تشبيه أي كما لا يضمن المرتهن الحصة في الرهن استحقت من يده وتركت فيه لأنه أمين فيها لأنها لما استحقت خرجت من الرهن.
قوله:(ومعطي دينارا ليستوفي نصفه ويرد نصفه) أي وكذلك لا يضمن من أعطى دينارا ليستوفي من دينه نصفه فلا يضمن النصف الباقي عن دينه لأنه أمين فيه ظاهره ضاع قبل الصرف أم لا وهو كذلك.
قوله: رهن نصفه أي وكذلك إذا رهن نصف الثوب مثلا فتلف فلا يضمن إلا نصفه لأنه في النصف الآخر أمين قال في رهون المدونة: من ارهن نصف ثوب فقبض جميعه فهلك عنده، لم يضمن إلا نصفه (١).
قوله:(فإن حل أجل الثاني أولا قسم، إن أمكن) أي فإن أرهن فضلة الرهن فإن حل أجل المرتهن الثاني قبل أجل الأول قسم الرهن إن أمكن قسمه، يريد إذا كان بقي منه شيء بعد ما يوفي حق المرتهن الأول، وأما إن لم يبق فيه كيف يقسم وحق الأول متعلق في الكل وليس للثاني إلا الفضلة.
قوله:(وإلا بيع وقضيا) أي وإن لم يمكن قسم الرهن بيع كله، وقضى من ثمنه الدينان، ظاهره أنه يباع ولا يوقف، ولو أتى الأول برهن كالأول وهو كذلك وظاهره أيضا سواء بيع بعين أولا. ابن عرفة عن أشهب أن هذا إن بيع بعين أو بما يقضى مثله، وحق الأول مثله ولو بيع بعرض، وهو مثل ما عليه أو بدينار ودينه بدرهم، أو بطعام مخالف لما عليه وضع له رهنا إلى حلول حقه. انتهى من فتح الجليل (٢).
(١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٢٨١. (٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٣ بعد قول خليل في باب الرهن وإلا بيع وقضيا