قال أبو الفرج (١): لأنها أكثر معاملات أهل الربا (٢).
وقال ابن مسلمة: بل سدا لذرائع الربا، فعلى الأول: من عاداته تعمد الفساد حمل عقده عليه، وإلا مضى، فإن اختلفت العادة منع الجميع، وإن كان من أهل الدين والفضل.
قال في الجواهر: وضابط هذا الباب أن المتعاقدين إن كانا يقصدان إظهار ما يجوز ليتوصلا به إلى ما لا يجوز، فيفسخ العقد إذا كثر القصد إليه اتفاقا من المذهب، كبيع وسلف جر نفعا، فإن بعدت التهمة بعض البعد وأمكن القصد إليه كدفع الأكثر مما فيه ضمان وأخذ الأقل منه إلى أجل فقولان مشهوران. من كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (٣).
قلت: ذكر المسألتين إشارة منه الله إلى ما يكثر القصد إليه، تارة يكون مقصودا لذاته، وتارة مقصودا لكونه وسيلة، وأفادنا أن كلا منهما يكون مقتضيا للمنع اتفاقا، فلو اقتصر على ما يقصد لذاته لم يلزم كثرة القصد فيما يقصد لكونه وسيلة ضرورة، لأن قصد المقاصد أقوى من قصد وسائلها، فلو عكس إيراده لكان صوابا. انتهى من خط الفقيه محمود وقد نسخه من خط سيدي محمد بن عبد الكريم.
قوله:(فمن باع لأجل ثم اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام وعرض فإما نقدا، أو لأجل، أو أقل، أو أكثر بمثل الثمن، أو أقل أو أكثر يمنع منها ثلاث، وهي ما تعجل فيه الأقل، وكذا لو أجل بعضه ممتنع ما تعجل فيه الأقل، أو بعضه، كتساوي الأجلين، إن شرطا نفي المقاصة للدين بالدين) أي من باع شيئا مقوما كان أو غيره، لأجل قرب أو بعد، ثم اشتراه قبل اقتضاء ثمنه الذي باعه به بجنس ثمنه الذي هو تارة من عين، وتارة من طعام، وتارة من عرض، فإما أن يشتري به نقدا، أو للأجل الذي كان في البيعة الأولى، أو لأجل أقل من الأجل الأول، أو لأجل أكثر من الأجل الأول، وعلى تقدير كل إما أن يكون شراؤه إياه بمثل الثمن الذي كان في البيعة الأولى، أو بثمن
(١) هو القاضي أبو الفرج عمر بن محمد الليثي البغدادي: الإمام الفقيه الحافظ الثقة، تفقه بالقاضي إسماعيل وكان من كتابه، وعنه أخذ أبو بكر الأبهري وغيره، ألف الحاوي في مذهب مالك واللمع في أصول الفقه. مات سنة: ٣٣١. شجرة النور الزكية: ج ٢، ص: ١١٨، الترجمة: ١٧٤. (٢) تبصرة اللخمي: ج ٩، ص: ٤١٧٢. (٣) الفروق للقرافي: الفرق الرابع والتسعون والمائة بين قاعدة ما يسد من الذرائع وقاعدة ما لا يسد منها: ج ٣، ص: ٢٢٤.