للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يوم الجمعة حين كان خطيبا بجامع القصبة، فكلم فيه السلطان الله فقال: إنه ليس في سجني إنما هو في سجن المفتي، يعني شيخنا الإمام ورضي عنه - فبعثني سيدي الفقيه البطرني إليه، وذكر له من الجزئيات ما يستميله لإخراجه، فأتيته وذكرت له ذلك، وقال لي: ما تقول في من يقطع الدنانير والدراهم، وما نقل عن ابن المسيب فيه؟.

فقلت: إنه من معنى الفساد في الأرض، فقال لي: وما تحفظ عن بعض السلف فيه؟، فقلت له: إنه ضرب عنق من فعل هذا أو قطع يده، والشك مني في ما نحفظه عن ابن الزبير.

فقال لي: هذا عندي أشد، لأن هذا غش عام خفي يفسد كثيرا على الناس في أموالهم، لا يزال في السجن حتى يموت وأبى أن تقبل فيه شفاعة، فبقي فيه حتى مات، ومنه أخرجت جنازته هذا على التوهم، فكيف لو حقق عليه.

وكان تحلله شديدا في الحدود والآداب، لغلبة الفساد على عامة أهل العصر.

انتهى (١).

قوله: (وقضاء قرض بمساء وأفضل صفة) أي ويجوز قضاء قرض بما هو مساو له قدرا وصفة قبل الأجل وبعده، وبأفضل صفة لأنه حسن القضاء، وقال السلام: «خياركم أحسنكم قضاء» (٢).

قوله: (وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرا، لا أزيد عددا) أي وإن حل أجل القرض جاز قضاؤه بأقل صفة وقدرا لأنه حسن الاقتضاء، فلا يجوز بأزيد عددا (أووزنا)، لأن الزيادة في العدد والوزن فيه سلف بزيادة، (إلا) أن يكون الزائد (كرجحان ميزان) فيغتفر.

قوله: (أو دار فضل من الجانبين) أي وكذلك لا يجوز قضاء القرض في ما فيه


(١) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ١٥١.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٤٨) - كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر. (٧). باب حسن القضاء. الحديث: ٢٢٦٣

<<  <  ج: ص:  >  >>