باعه، ويكره بيع المغشوش لمن لا يؤمن أن يغش به، وأما من علم أنه يغش به فلا يجوز، فإن وقع ونزل فسخ فيه البيع إلا أن يفوت، فإن فات فهل يملك الثمن كله ولكن يستحب له التصدق به ويستغفر الله، أو يتصدق بالجميع أي بجميع الثمن أو يتصدق بالزائد على شراء من لو اشتراه لا يغش به في ذلك ثلاثة أقوال. انتهى.
والأصل في العقوبة في المال أمر النبي ﷺ بالقدور التي أغليت بلحوم الغنم قبل أن تقسم أن تكفى (١)، وإعتاقه على من مثل بعبده. انتهى.
ابن ناجي: وما ذكر في الكتاب من طرح عمر ﷺ اللبن المغشوش أخذ منه الأدب بالمال، وظاهره ولو كثر اللبن، ويتحصل فيه أربعة أقوال: أحدها هذا قاله ابن العطار في الملاحم الرديئة فإنها تحرق بالنار وبه أفتى ابن عتاب في أعمال الجزارين إذا غشوا فيها، وقيل تقطع في الملاحم خرقا وتعطى للمساكين إذا تقدم إلى أهله قاله ابن عتاب أيضا، وقيل يجوز الأدب في المال اليسير فقط وهو قول ابن القاسم مقيدا به سماعه، وقيل لا يجوز الأدب في مال مسلم قاله ابن العطار في الجبن المغشوش الناقص.
قال ابن سهل وهذا تناقض منه لقوله في الملاحم وأخذ القول الأول من قول أهل المذهب: ومن مثل بعبده فإنه يعتق عليه وهو ضعيف لحرمة الآدمي، واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في نفس المغشوش هل يصح الأدب به أم لا، وأما ما يفعله الولاة من خسارة من وجد على منكر بدفع مال، فإنه لا قائل به بل من جورهم. انتهى.
قال البرزلي مفتي تونس: ونزلت مسألة وهي أن رجلا يدعى ابن أبي بكر، وكان صاحب الوقت بتونس ظهر على محله قطعة منها فيها غش، فأخذه السلطان وسجنه فمكث طويلا.
ثم إنه تشفع بالشيخ الفقيه الصالح أبي الحسن البطرني (٢)، وكان يمد له العصا
(١) الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك الحديث: ٢٦٠٢. والبيهقي في السنن الكبرى المؤلف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ.) باب النهي عن نهب الطام الحديث: ١٨٠٠٩. المحقق: محمد عبد القادر عطا الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ. - ٢٠٠٣ م. (٢) أبو الحسن محمد بن الشيخ الفقيه الشهير الراوية أبي العباس أحمد البطرني والعامة تقول عوض أبي الحسن أبا عبد الله وهو أخبرني بالكنية الأخرى ببلده مدينة تونس سنة ثلاث وتسعين