للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: بأحد النقدين أي ويجوز بيع محلى بأحد النقدين ذهبا أو فضة، وإن كان هذا المحلى ثوبا يجوز بشروط وهي:

أن يخرج منه غيره إن سك، وأما إن لم يخرج منه فكالعدم، فيجوز بيعه بغير هذه الشروط على المشهور، لأنه مستهلك. وقيل لا يجوز لأنه عين قائمة.

الشرط الثاني: أن يكون المحلى مباحا كالمصحف والسيف وحلي النساء، وأما ما لا يجوز تحليه فلا يجوز بيعه.

الشرط الثالث: أن يجعل الثمن والمثمون بغير صنفه مطلقا كان الأصل تبعا أم لا، ولا يجوز بصنفه إن كان تبعا الثلث فأقل، وهل هذا الثلث إنما يعرف بالوزن بلا قيمة وهو ظاهر الموطأ والموازية أو إنما يعرف بالوزن.

الباجي: وهو ظاهر المذهب.

سبب الخلاف هل تعتبر الصيغة أو لا تعتبر، ومثاله إذا كان وزن ما فيه عشرون مثلا والأصل أربعون وقيمة الصيغة مع الوزن ثلاثون ومن اعتبر الوزن أجاز لأنه ثلث، ومن اعتبر القيمة منع لأنه أكثر من الثلث.

قوله: (وإن حلي بهما لم يجز بأحدهما، إلا إن تبعا الجوهر) أي وإن حلي المحلى بالنقدين معا فلا يجوز بيعه بأحدهما، إلا إذا كانا تبعا للجوهر وهو الأصل فيجوز.

وقال المواق في التاج والإكليل: لو قال: وجاز محلى بأحد النقدين إن أبيحت وسمرت بغير صنفه وإن لم يكن تبعا وبصنفه إن كان الثلث، لتنزل على ما يتقرر (١).

انتهى هنا الكلام في الصرف.

قوله: (وجازت مبادلة القليل المعدود) أي وجاز للضرورة مبادلة الدراهم بالدراهم أو الدنانير بالدنانير بشروط ثلاثة:

أحدها: أن يكون بلفظ المبادلة.

الثاني: أن يكون ذلك بالعدد لا بالوزن.

الثالث: أن تكون قليلة (دون سبعة بأوزن منها: بسدس، سدس) أو أقل لا أكثر، ولا خلاف في الجواز في الثلاث، كما لا خلاف في منع ذلك في السبعة، وإنما الخلاف في ما بين السبعة والثلاث، مذهب المدونة الجواز وعليه مشى الشيخ، ومذهب الموازية المنع وعليه أصلح سحنون المدونة، وهذه المسألة جاءت على خلاف


(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ١٧٢. ١٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>