ومن رأى ها متنوعة نظر: هل المقصود المحلل أو المحرم، ثم جعل الحكم للمقصود.
ثم إذا تقرر اشتراط المنفعة، فيكفي مجرد وجودها وإن قلت، ولا يشترط كثرة القيمة فيها، ولا عزة الوجود، بل يصح بيع الماء والتراب والحجارة، لتحقق المنفعة وإن كثر وجودها وقلت قيمتها. انتهى (١).
قوله:(لا كمحرم أشرف) أي ولا يجوز بيع حيوان محرم الأكل إذا أشرف على الموت، مفهومه أن غير المحرم المشرف يجوز، ومفهومه أن المحرم غير المشرف يجوز والمفهومان صحيحان.
قوله:(وعدم نهي) أي ومن شروط المعقود عليه أن يكون غير منهي عنه، فلذلك لا يجوز بيع كلب صيد أو زرع أو ماشية، اقتصر المصنف فيه على القول بالمنع فمثل به وإن كان مأذونا فيه، لأن غير المأذون فيه أحرى بالمنع، وهو في غاية الحسن، لأن فيه نهي نوعي فلا يرفعه بالكلي الإذن الوصفي، وقد دخل غيره من باب أحرى، ولو حذف المصنف قيد الصيد، لأوهم قصر الحكم على المنهي عنه، والمقصود بخلافه، فقصد الوجه المشكل لله دره.
عبارة عياض: المراد بالكلب كلب الماشية الذي يسرح معها، وبكلب الزرع الذي يحفظه من الوحش بالليل أو بالنهار لا من السارق. انتهى (٢).
إنما منع بيع كلب الصيد ونحوه صونا، لمكارم الأخلاق عن الفاسد. انتهى.
وفي القلشاني: قال مالك: يقتل ما يؤذي من الكلاب، وما يكون موضع لا ينبغي (٣) اتخاذها فيه مثل الفسطاط (٤).
قيل: فأهل الريف يتخذونها في دورهم مخافة اللصوص على دوابهم، والمسافر يتخذ كلبه يحرسه.
قال: لا أدري ذلك ولا يعجبني، إنما الحديث في الزرع، ولا بأس باتخاذه للمواشي كلها، ولكن بغير شراء. انتهى.
(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٦٢٠. ٦٢١. (٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤٥٢. (٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ٧٠. (٤) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٩، ص: ٣٥٤.