فقاعدة ما يجوز بيعه ما اجتمع فيه شروط خمسة، وقاعدة ما لا يجوز بيعه ما فقد فيه أحد هذه الشروط.
فالشروط الخمسة هي الفرق بينهما وهي الطهارة، وأن يكون مقدورا على تسليمه حذرا من الطير في الهواء والسمك في الماء، وأن يكون منتفعا به بحج، ليصح مقابلة الثمن به، وأن يكون معلوما للمتعاقدين، وأن يكون الثمن والمثمون ملكا لهما أو وكيل منهما.
وقوله:(لا ككلب صيد) أدخل بالكاف الفهود ونحوها، ولو قال المصنف: لا كلب كصيد ليدخل كلب رعي الزرع والماشية وفي قتله خلاف.
قوله:(وجازهر وسبع للجلد) أي وجاز بيع هر لأنه ينتفع به، وكذلك يجوز بيع سبع لأجل جلده، وكذلك كل ما تعمل فيه الذكاة في جلده، ويؤخذ منه جواز بيع الجلد قبل السلخ.
قوله:(وحامل مقرب) أي وجاز بيع حامل مقرب الوضع، لأن الغالب سلامتها.
قال ابن غازي: إدراجه في شرط المعقود عليه يفيد أن الحامل هنا معقود عليها لا عاقدة (١).
قوله:(وقدرة عليه، لا كابق، وإبل أهملت) أي ومن شرط المعقود عليه أن يكون مقدورا عليه، فلذلك لا يجوز بيع عبد آبق إذ لا يقدر عليه، ولا يدرى أحي أم ميت، وعلى تقدير حياته أصحيح أم سقيم أم سليم سالم أم معيب، وكذلك لا يجوز بيع البعير الشارد مثلا، وكذلك بيع إبل أهملت في المرعى إذ لا يقدر عليها إلا أن تمسك.
قوله:(ومغضوب إلا من غاصبه) أي فلا يجوز بيع شيء مغصوب، لأن ربه لا يقدر عليه، إلا إذا كان البيع فيه لغاصبه، فإن بيعه منه يجوز إذا عزم على الرد أو أقر وهو حيث تجري عليه الأحكام.
وإن أشكل أمره، هل هو عازم على الرد أم لا؟ ففي بيعه له قولان، وإن لم يعزم على الرد فلا يجوز بيعه له.
قوله:(وهل إن رد لربه مدة؟ تردد) أي وهل يجوز بيع المغصوب للغاصب مطلقا، وهو ظاهر المدونة الجواز مطلقا وهو الذي يظهر فيما يأتي في باب الغصب،