الْخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ، قَال: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ، مَنْ كَانَ يَعبدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ. قَال اللهُ تَعَالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إِلَى قَوْلِهِ {الشَّاكِرِينَ} (١)، وَقَال: وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ (٢) أَنْزَلَ هَذِهِ الآيةَ حَتَّى تَلاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقاهَا مِنْهُ الناسُ كُلهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ الناسِ إِلا يَتْلُوهَا. فَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ عُمَرَ قَال: وَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاهَا فَعَقِرْتُ (٣) حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلايَ (٤)، وَحَتى أَهْوَيتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاهَا، أَنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَاتَ (٥). وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: قَال: اجْلِسْ فَأَبَى (٦)، ذَكَرَهُ في "الجنَائِز".
٤١٢٩ - (١٥٢) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالتْ فَاطِمَةُ: وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَال لَهَا: (لَيسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ). فَلَمَّا مَاتَ قَالتْ: يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - التُّرَابَ؟ (٧). لم يخرج مسلم هذا الحديث، ولا الحديثين اللذين قبله؛ حديث عائشة وأبي سلمة.
(١) سورة آل عمران، آية (١٤٤).(٢) لفظ الجلالة ليس في (أ).(٣) "فعقرت" أي: دهشت وتحيرت.(٤) "ما تقلني رجلاي" أي: ما تحملني.(٥) البخاري (٨/ ١٤٥ رقم ٤٤٥٤)، وانظر (٣٦٦٨، ١٢٤٢، ٤٤٥٧، ٣٦٧٠، ٥٧١١).(٦) قوله: "قال اجلس فأبى "مكرر في (ك).(٧) البخاري (٨/ ١٤٩ رقم ٤٤٦٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute