للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي إكمال الإكمال: قال عياض والرجعة تصح من كل طلاق قاصر عن نهاية ما ملك منه، ليس معه فداء ووقع بعد الدخول بعقد صحيح ووطء جائز.

قلت: قال: قاصر عن نهاية ما ملك لتدخل فيه رجعة العبد، لأنه لو قال: قاصر عن الثلاث لم تدخل، لأنه إنما للعبد تطليقها.

وقال: ليس معه فداء لأن ردها من طلاق فيه فداء لا يسمى رجعة، وإنما هو مراجعة.

وقوله ووقع بعد الدخول، لأن الرد من طلاق قبل الدخول لا يسمى رجعة، وإنما هو مراجعة.

قلت: العقد على الزوجة يبيح التمتع بها.

والطلاق يحرم ذلك.

والرجعة هي رفع الزوج أو الحاكم تلك الحرمة عن الزوجة.

وقلنا أو الحاكم لأن الحاكم يرتجع على المطلق في الحيض إذا أبي الارتجاع.

انتهى (١).

قوله: (لا بقول محتمل) أي لا تكون الرجعة ولا تصح بقول محتمل للرجعة (بلا نية) مفهومه لو كانت بنية لصحت الرجعة به والمفهوم صحيح.

قوله: (كأعدت الحل، ورفعت التحريم) مثالان للقول المحتمل للرجعة.

قوله: (ولا بفعل دونها كوطء، ولا صداق وإن استمر وانقضت لحقها طلاقه على الأصل) أي ولا يصح الارتجاع بفعل دون النية، مثل الشيخ ذلك بقوله: كالوطء، ولا صداق عليه في وطئه ذلك، ومفهوم قوله ولا يفعل دونها، أن النية إذا كانت مع الفعل تصح الرجعة، فالمفهوم صحيح، وإن استمر هذا الوطء بلا نية الرجعة به، وانقضت العدة، لحقها طلاقه، وأحرى إن لم تنتقض على القول الأصح، مراعاة على خلاف من قال: تصح الرجعة بالفعل المجرد عن النية.

وقوله: (لحقها طلاقه) قال أبو محمد: لا يلزمه شيء إذ لا رجعة له فيها.

قوله: (ولا إن لم يعلم دخول) أي ولا رجعة له إن لم يعلم الدخول بها.

قال في التوضيح: لا إشكال في عدم الرجعة، إذا لم يعلم الدخول بها، لأن ذلك ذريعة إلى نكاح بلا ولي ولا صداق، إلا أن يظهر بها حمل ولا ينكره، فتصح


(١) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ١٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>