للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الالتباس لأنه لا يدري هل حملت فتعتد بالوضع أولا فتعتد بالأقراء، وقد يظهر الحمل فيندم على الفراق، وقيل يجبر على الرجعة كالمطلق في الحيض. انتهى.

ولو وطئها في الحيض وطلقها فيه، فهو بدعي، واليائسة والصغيرة لا بدعة في طلاقهما إلا من جهة العدد.

قوله: (بلا عدة) أي طلاق السنة واحدة في طهر لم يمس فيه بلا إتباع طلق أخرى في عدة.

قوله: (وإلا فبدعي) أي وإن طلق أكثر من واحدة، أو طلق في طهر مس فيه، أو أتبعها طلاقا في عدة، أو طلق في غير طهر فالطلاق بدعي.

وفي النسائي: وأخبر رسول الله عن رجل طلق زوجته ثلاثا، فقام غضبانا وقال: «أيلعب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم» (١).

قوله: (وكره في غير الحيض) أي وكره وقوع الطلاق البدعي في غير الحيض، وأما وقوعه في الحيض فممنوع، (ولم يجبر على الرجعة) في المكروه.

قوله: (كقبل الغسل منه) أي كما لا يجبر على الرجعة إذا طلق بعد أن طهرت وقبل الغسل من الحيض (أو التيمم الجائن)، ولكن يكره وقوعه.

قوله: (ومنع فيه، ووقع) أي ومنع الطلاق في الحيض إجماعا، ولكن يقع الطلاق إن وقع فيه (وأجبر على الرجعة) إذا كان الطلاق رجعيا، وإلا فلا يجبر على ابتداء نكاحها على الصحيح وقيل يجبر.

قوله: (ولو لمعتادة الدم لما يضاف فيه للأول على الأرجح، والأحسن عدمه لآخر العدة، وإن أبى هدد، ثم سجن، ثم ضرب بمجلس، وإلا ارتجع الحاكم، وجاز الوطء به، والتوارث) فيه إليه أي وإن طلق في الحيض أجبر على الرجعة ولو لأجل معاودة الدم لما يضاف فيه للدم الأول على ما رجحه ابن يونس، وعلى ما حسنه الباجي عدم الجبر، لأنه طلق في الطهر تصلي وتصوم وتوطأ.

وقوله: بآخر العدة يجبر على الرجعة إن طلق في الحيض إلى آخر العدة، لأنه مقيم على المعصية، وإن أبى عن الرجعة هدد، فإن أبى سجن، وإن أبى ضرب، وهذا كله في مجلس واحد، وإن أبى بعد هذا كله أن يرتجع عليه الحاكم،


(١) أخرجه النسائي في سننه: (٢٧) - كتاب الطلاق. (٦) - الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ. الحديث: ٣٤٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>