للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمطالبة بالوطء، لأن الطباع يشق عليها الصبر عن مثل ذلك، ولأن ذلك مما يبين الغيرة، بخلاف لو تزوجته مجبوبا أو عنينا أو شيخا فانيا فإنها لا مقال لتوطين النفس على ذلك.

قوله: (وإن سافر اختار إلا في الغزو والحج فيقرع وتولت بالاختيار مطلقا) أي وإن أراد أن يسافر اختار منهن من يسافر بها، إلا في سفر الغزو والحج، فإنه يقرع بينهن لأنه سفر القربة، وتأولت المدونة أيضا بالاختيار منهن مطلقا.

قال التلمساني: فوجه القول بالتفرقة بين الحج والغزو وبين سفر التجارة، وهو أن الحج والغزو فرضان بخلاف التجارة، وقد روي عن عائشة أنها قالت: «كان رسول الله إذا أراد أن يخرج لسفر أقرع بين نسائه (١)، لتساوي حقوقهن فيه فلم يكن له أن يخص واحدة منهن فكانت القرعة عدلا بينهن.

قال عبد الوهاب: وهذا إذا تساوين وتقاربن، وأما إذا كان منهن من يصلح لسفر أو فيهن من هي أوثق بحاله وأمشى لأمره كان ذلك عذرا له في خروجه بها، وعذرا له عن الأخرى. انتهى (٢).

قوله: (ووعظ من نشزت ثم هجرها ثم ضربها إن ظن إفادته) أي ويعظ الزوج من نشزت أي امتنعت وخرجت عن طوعه، فإن أفاد فيها الوعظ وإلا هجرها، فإن لم يفد فيها الهجران ضربها تأديبا إن ظن إفادة الضرب فيها.

قال بعض العلماء: خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك، وحق الزوج على المرأة أن لا تهجر فراشه، وأن تبر قسمه، وأن تطيع أمره، وألا تخرج إلا بإذنه، وأن لا تدخل عليه من يكره. انتهى من الكوكب الدري.

قوله: (وبتعديه زجره الحاكم) أي وإن كان نشوزها بسبب تعدي الزوج عليها زجره الحاكم ليكف عنها ظلمه، لأن المرأة ضعيفة، وهذا إذا اختارت البقاء مع زوجها أو تكرر الشكوى ولم يتبين الضرر وإما إن يتبين الضرر فلها التطليق ولو لم


(١) أخرجه مسلم في صحيحه: (٤٩) - كتاب التوبة. (١٠) - باب حديث الإفك وقبول توبة القاذف. الحديث:/ ٢٧٧٠.
(٢) من قوله: قال عبد الوهاب انظر المعونة للقاضي أبي محمد عبد الوهاب: ج/ ١، ص:/ ٥٤٩ بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>