وأما اتخاذها من غير استعمال فقال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب (١): اقتناؤها محرم، وقال القاضي أبو الوليد لو لم يجز اتخاذها لوجب فسخ بيعها، وقد أجازه في غير مسألة من المدونة.
قال أبو بكر بن ساق (٢): هذا غير صحيح، لأن ملكها يجوز إجماعا، بخلاف اتخاذها. قال: وإنما نتصور فائدة الخلاف بأنا لا نجيز الاستئجار على عملها، ولا نوجب الضمان على من أفسدها إذا لم يتلف من عينها شيئا، والمخالف يجيز الاستئجار ويوجب الضمان على من أفسدها. انتهى من الجواهر (٣).
قوله:(وفي المغشى والمموه والمضبب وذي الحلقة وإناء الجوهر قولان) إلى آخر الفصل أي وهي خمسة فروع في كل فرع منها قولان في تحريم استعماله وعدم تحريمه.
والمغشى إناء من ذهب أو فضة غشي بنحاس أو رصاص أو غيره، ومن نظر إلى الظاهر منه أجاز، ومن نظر إلى الباطن منع والمموه إناء نحاس أو غيره، غشي بذهب أو فضة من نظر إلى الظاهر منه منع، ومن نظر إلى الباطن أجاز، وهو عكس الأول، وقال بعضهم الظاهر في هذا الجواز نظرا إلى الأصل، والمضبب إناء مكسور أو غيره فشعب بخيط ذهب أو فضة، وذو الحلقة إناء أو غيره علق عليه حلق من ذهب أو فضة، وكذلك استعمال إناء الجوهر قولان، من منعه فلأجل السرف، ومن أجازه نظر إلى عينه لأنه ليس بذهب ولا فضة.
قوله:(وجاز للمرأة الملبوس مطلقا ولو نعلا لا كسرير) أي وجاز للمرأة استعمال الملبوس كله وإن نعلا مطلقا سواء كان ذهبا أو فضة، وأما غير الملبوس فلا يجوز لها استعماله فيه كالسرير والمكحلة والمرآة والمشط.
الحاصل أن كل ما يكون على بدنها يجوز ومالا فلا يجوز. انتهى.
(١) أبو القاسم عبيد الله بن الحسن بن الجلاب عراقي أخذ عن الأبهري وغيره كان حافظا من مؤلفاته التفريع في المذهب وكتاب في مسائل الخلاف: ت: ٣٧٨ هـ شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٣٧، الترجمة: ٢٤٣. (٢) هو محمد بن ساق بن عبد الله بن ساق الأموي، فقيه، حافظ للمذهب، مات سنة: ٣٠٨ هـ الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٩٢، ط ١: ١٩٩٦ م. (٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٦ - ٢٧.