للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خبر: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (١)؛ لأنه عام فيخص بهذا.

قال الشارح: ولو قال: وإتيان لكان أحسن لأن ظاهره جواز إتيانه راكبا وليس كذلك، ففي الرسالة: وأما غير هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ما شيا ولا راكبا لصلاة نذرها، وليصل بموضعه (٢).

قوله: (إلا القريب جدا) أي إلا المسجد القريب جدا، ممن نذر الإتيان إليه كالأميال اليسيرة (فقولان) في لزوم المشي إليه وعدم لزومه (تحتملهما) المدونة، الأول لابن المواز: أن يأتيه ماشيا، يصلى فيه كما التزم، ومثله للجلاب.

والثاني لمالك أيضا، وابن حبيب: يصلي بموضعه، اللخمي وابن يونس: ظاهرها اللزوم. انتهى.

قوله: (ومشي للمدينة، أو إيلياء إن لم ينو صلاة بمسجديهما، أو يسمهما، فيركب) أي ولغى مشيا للمدينة أو إيليا، إن لم ينوي صلاة بمسجديهما أو يسميهما، فلا يلزمه مشي ولا ركوب إليهما، وأما إن نوى الصلاة بهما فإنه يلزمه الإتيان لهما راكبا لا ما شيا إن مشاء، وكذلك يلزمه الإتيان لهما إن سماهما، كما إذا قال: علي المشي لمسجد الرسول أو مسجد مكة أو لمسجد بيت المقدس، وإن لم ينو صلاة فيهما فيركب لهما حيث يلزمه المشي، وهو حيث نوى الصلاة بهما أو سماهما، وكأنه لما سماهما قال: الله علي أن أصلي فيهما.

قوله: (وهل إن كان ببعضها، أو إلا لكونه بأفضل؟) أي وهل لزوم إتيان أحد المساجد الثلاثة مطلقا، وإن كان ناذر المشي ببعضها فاضلا كان ما هو فيه أو مفضولا، كان ينذر من مكة الصلاة بمسجد إيليا أو عكسه.

ابن بشير: وهو الظاهر من المذهب، وعبر عنه ابن الحاجب بالأصح، أو يلزم إلا لكونه بأفضل فلا يلزم أن يأتي منه للمفضول، وإن كان في المفضول أتى منه للأفضل.

قال ابن الحاجب: وهو المشهور فيه (خلاف).


=والمدينة الحديث: ١١٣٢. ومسلم في صحيحه: (٩٥) - باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. الحديث: ٣٤٥٠.
(١) أخرجه البخاري في صحيحة (٨٦) - كتاب الأيمان والنذور. (٢٧) - باب النذر في الطاعة. الحديث: ٦٣١٨.
(٢) متن الرسالة: ص: ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>