لفظ بالهدي على المشهور، وجعل التفصيل بينه وبين الأجنبي في مقام إبراهيم وما بعده. انتهى (١).
قوله: (والأحب حينئذ) أي والأحب حين ذكر الهدي أو نواه أو مقام إبراهيم بدنة ثم بقرة ثم شاة ضأن ثم معز.
قال صاحب فتح الجليل: وقول الشارح: ظاهر كلام المصنف أنه لا يكون من الغنم عند فقد غيرهما، وليس كذلك على ظاهر لقوله: كنذر غير الهدي (٢).
وقوله: (كنذر الهدي - بدنة ثم بقرة) تشبيه في الاستحباب وصفة الهدي.
وقوله: (كنذر الحفاء) تشبيه لإفادة الحكم في الاستحباب وصفة الهدي أي كما يستحب له الهدي إذا نذر المشي لمكة حافيا، فإنه ينتعل ويمشي ويهدي استحبابا، لأن المشي قربة والحفاء ليس بقربة، وكذلك الحبو والزحف.
قوله: (أوحمل فلان) أي وكذلك لا يلزمه حمل فلان (إن نوى التعب) في نذره، كحمله على عنقه بل يمشي، ويستحب له أن يهدي.
قوله: (وإلا ركب وحج به بلا هدي) أي وإن لم يرد إتعاب نفسه ركب وحج به إن رضى، وإن أبا حج بلا هو ويهدي.
قوله: (ولغى علي المسير، والذهاب، والركوب لمكة) أي فلا شيء عليه في هذه الألفاظ إن لم ينوي حجا ولا عمرة، وأما إن نوى أحدهما فإنه يلزمه.
قال الجوهري: ألغيت الشيء أبطلته (٣).
قوله: (ومطلق المشي) أي ولغى المشي المطلق في قوله: علي المشي من غير تقييد لموضع بلفظ ولا نية، إذ هروبه من التعيين دليل على عدم لزوم الالتزام، وألزمه أشهب مكة لأنه العرف في التزام المشي.
قوله: (ومشي لمسجد، وإن لاعتكاف) أي ولغى أي فلا يلزمه شيء في قوله: علي مشي وإن لأجل اعتكاف بل يعتكف في موضعه لخبر: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى (٤)، ولا يعارضه
(١) التوضيح: ج ٣، ص: ٣٩٤.
(٢) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٣٨.
(٣) الصحاح؛ تاج اللغة وصحاح العربية المؤلف: إسماعيل بن حماد الجوهري ت: ٣٩٣ هـ. ج ٧، ص: ٣٣٣. الناشر: دار العلم للملايين - بيروت الطبعة الرابعة - يناير ١٩٩٠.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٦) - أبواب التطوع. (١٤) - باب فضل الصلاة في مسجد مكة =