ذكره أي فإن غيرت الماء سلبت الطهورية بلاخلاف، وإن لم تغيره فإن كان الماء كثيرا فلا يضره، وإن كان قليلا كآنية وضوء وغسل كره، وقد تقدم ذكره، وذكر الطعام يأتي حكمه في الفصل الذي بعد هذا.
قوله: ﴿وإذا مات بري ذو نفس﴾ أي دم سائلة براكد ولم يتغير ندب نزح بقدرهما) أي وإذا مات حيوان بري ذو نفس سائلة بكجرح في ماء راكد، ولم يتغير وصف من أوصاف ذلك الماء، ندب نزح ذلك الماء بقدره وقدر الدابة، إن كان الماء كثيرا والدابة صغيرة نزح من الماء قليل، والعكس نزح الكثير منه، فإن استويا نزح الوسط، واعلم - رحمك الله - أن في كل لفظة من هذه الجملة فائدة، فقال: وإذا مات احترز به مما إذا وقع في الماء ميتا، أو وقع فيه وخرج حيا، واحترز بالبري من البحري، فلا ينجس ماء مات فيه، واحترز بذي نفس سائلة من بري لا دم له من نفسه ولا من غيره كالزنبور والعقرب والخنفسا، فإنه لا يضر الماء، واحترز براكد من ماء جار، واحترز بقوله: ولم يتغير مما إذا تغير وصف من أوصافه فإنه يجب نزحه. انتهى.
الحاصل: وإذا انخرم شرط من هذه الشروط إما إن وجب النزح أو لا يستحب فتأملها.
فرع: القلشاني (١): ما لا مادة له، كالماء تموت فيه دجاجة ولم يتغير ماؤها، هل حكمه كالذي قبله في تطهيره؟ بنزع ما يصيبه أو بنزع كله قولان الأول لابن وهب، والثاني للمدونة. انتهى (٢).
فائدة: قال البرزلي مفتي تونس: الخشاش ماله قشر يابس، والهوام ما ليس كذلك (٣).
قوله:(لا إن وقع ميتا) مفهوم قوله: وإذا مات، تارة يكتفي بالمفهوم وتارة لا يكتفي به.
(١) القلشاني: أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله القلشاني الإمام الحافظ أخذ عن والده وابن عرفة والغبريني وغيرهم، وعنه القلصادي وغيره. له شرح على الرسالة سماه: تحرير المقالة في شرح الرسالة، وشرح مختصر ابن الحاجب والمدونة. مات سنة: ٨٦٣ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٧٢، الترجمة: ٩٧٠ (٢) شرح الرسالة للقلشاني: مخطوط، ج ١، ص: ٥٨. (٣) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٦٣٩.