للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حبي مثله عادة وإلا فلا يؤكل وإن شك في حياته.

قوله: ﴿واقتقر نحوو الجراد لها﴾ أي وافتقر الجراد ونحوه مما لا نفس له سائلة للذكاة على المشهور، وقيل: لا يحتاج إلى ذكاته، ووجه المشهور أن الذكاة إنما شرعت لإراحة الحيوان وزهوق الروح ووجهه أيضا تحريم الميتة وهذا يدخل في عمومها راجع ابن شاس (١).

ووجه آخر أن الذكاة شرعت لاستخراج الفضلات المحرمة من الأجساد المباحات ومن جعلها أصلا وإراحة الحيوان تبعا أجاز ميتته، وذكاة الجراد ونحوه (بما يموت به) من صلق أو غيره، (ولو لم يعجل) بموته وذلك (كقطع جناح) أو رجل ولا يؤكل ما أبين منه للذكاة.

قال بعضهم: المشهور افتقار الجراد للذكاة وفي كون ذكاته بمجرد أخذه أو فعل ما يموت به غالبا وهو المشهور وعليه فذلك كقطع رأس أو طرحه في نار انتهى.

مسألة: من وقف على شاة قد بلغت إلى حد الفوات وإن يئس منها وهي لغيره ففرط في ذكاتها حتى ماتت ففيها قولان قيل يضمن وقيل لا يضمن والأشهر عدم الضمان لأن المراد بالشاة بقاؤها بخلاف الصيد. صح من المفيدة.

قال ابن فرحون في تبصرته: ويجوز تقليد القصاب في الذكاة ذكرا كان أو أنثى مسلما أو كتابيا ويقبل قوله أنه ذكى وليس هو من باب الشهادة ولا الرواية بل هو من باب القاعدة الشرعية أن كل أحد مؤتمن على ما يدعي أنه ملكه أو مباح له فيقبل قوله وإن كان أفسق الناس. انتهى (٢).

قال مفتي تونس الشيخ البرزلي في نوازله: وسأل ابن أبي زيد عن الإبل والبقر إذا عرقبت ثم ذكيت وذلك في عرس أو غيره فهل تؤكل فأجاب بأنها تؤكل وليس ما صنع بها من المقاتل التي لا تحيا معها. انتهى (٣).


(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٣٩٤/ ٣٩٥.
(٢) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون المالكي: ج ١، ص: ٢٤٨.
(٣) فتاوي البرزلي: ج ١، ص: ٦٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>