يوم النحر، صام أيام منى الثلاث، ويقال لها أيام التشريق، وأيام معدودات، وسميت أيام منى، لأن الناس يقيمون فيها بمنى، وأيام التشريق لأن الناس يشرقون فيها اللحم أي يشرحونه لئلا يخنز، وأيام معدودات لأن الناس يعدون فيها الجمرات.
قوله:(بنقص بحج إن تقدم على الوقوف) الباء في بنقص سببية وفي بحج بمعنى في متعلق بصام أي وصام أيام منى بسبب نقص في حج إن تقدم ذلك النقص على الوقوف بعرفة كهدي تمتع أو قران أو فساد أو فوات أو تعدى الميقات وأما إن تأخر النقص عن الوقوف كترك مزدلفة أو رمي أو حلق أو مبيت بمنى أو وطئ قبل الإفاضة أو الحلق فإنه يصوم بعد أيام منى متى شاء.
قوله:(وسبعة إذا رجع من منى) أي فإن صام ثلاثة أيام زمن إحرامه أو أيام منى فإنه يصوم سبعة أيام إذا رجع من منى إلى مكة أو غيرها تلك عشرة كاملة ولا يلزم تتابع شيء من تلك العشرة مطلقا.
قوله:(ولم تجز) بسكون الجيم من الإجزاء أي ولم تجز هذه السبعة (إن قدمت على وقوفه) بعرفة وإن صام الثلاثة قبلها.
قوله:(كصوم أيسر قبله، أو وجد مسلفا لمال ببلده، وندب الرجوع له بعد يومين) تشبيه أي كما لا يجزئ صوم أيسر بالهدي قبل الشروع فيه لأن الله تعالى إنما أباح الصوم لغير الواجد لقوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾ [البقرة: ١٩٦]، وكذلك لا يجزيه الصوم إن وجد من يسلفه لأجل مال ببلده مفهومه إن لم يجد مسلفا فلا يتربص لأنه على الفور وعورضت بحانث في يمينه له مال ببلده، فإنه لا يصوم، وفرق بأن له سعة في تأخير الكفارة في اليمين، وهنا يخاطب بصوم الثلاثة في الحج لغير توسعة، وهل للمظاهر ذي المال الغائب انتظاره، أو ينتقل للصوم قولان لابن القاسم وأشهب. فتح الجليل (١).
وأما إن لم يكن له مال ببلده فلا يلزمه أن يستلف، وإن وجد من يسلفه، وإن شرع في الصوم ثم أيسر، فالهدي فلا رجوع عليه، أي إلى الهدي، وإن أيسر في أول يوم، ولكن ندب له الرجوع بعد صوم يوم أو يومين، فلا يندب له الرجوع في أكثر من ذلك، وأما إن أحرم بالصلاة ثم وجد الماء، فإنه لا يرجع إلى الطهارة المائية، الفرق بينهما أن الصلاة إذا قطعها دخل في النهي، لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾