للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه ففي جواز انتقاله عنه حينئذ وعدم جوازه تأويلان على المدونة.

قوله: (وإن اختلفا ابتدى، والأولى كونهما بمجلس، ونقض إن تبين الخطأ) أي وإن اختلف الحكمان في تقدير الجزاء ابتدأ النظر، أو نظر غير هما حتى يتفق عليه حكمان عدلان فقيهين بذلك، والمستحب كون العدلين في مجلس واحد، ليطلع كل واحد منهما على رأي صاحبه في وقت اجتهاده، فيكون ذلك أدعى لإصابته، وينقض حكمهما إن تبين الخطأ، كما لو حكما فيما فيه بدنة، أو بقرة بشاة أو بالعكس.

قوله: (وفي الجنين والبيض عشر دية الأم ولو تحرك، وديتها إن استهل) أي وفي إسقاط الجنين والبيض من كل بري عشر دية الأم، ولو تحرك الجنين في البطن، أو البيضة وفيه ديتهما أي دية الأم إن استهل صارخا، لأن في الصغير ما في الكبير.

قال فتح الجليل: إن استهل الجنين والفرخ وحملناه على هذا وإن قصره الشارحان على الجنين لوفائه بما في المدونة، ففيها وإن كسر محرم أو حلال بيض طير وحشي في الحرم وفيه فراخ أو لا أو خرج منه فرخ حيا يضطرب فمات قبل أن يستهل صارخا ففيه عشر دية أمه، وإن خرج حيا فاستهل ففيه الجزاء كاملا، كجزاء كبير ذلك الطير. انتهى منه (١).

وإن تبين موت ما في البيضة قبل أخذها فهدر لأن القيمة في البيض لما يرجى من تولد الفراخ منه. انتهى مغني النبيل.

قوله: (وغير الفدية والصيد مرتب هدي، وندب إبل فبقر) أي وغير فدية إماطة الأذى، وجزاء الصيد المتقدم ذكرهما مرتب، أي على الترتيب، فالمقدم هدي من الإنعام، ولا ينتقل إلى الصيام، إلا بالعجز عنه. الهدي ستكون الدال وكسرها معا، وندب أن يكون الهدي من الإبل، لأن المراد في الهدي كثرة اللحم، بخلاف الأضحية، لأن المراد منها طيب اللحم، فإن عجز عن هدي من إبل فبقر ثم ضأن ثم معز.

لو قال الشيخ: ثم ضأن ثم معز لاستوفى.

قوله: (ثم صيام ثلاثة أيام من إحرامه، وصام أيام منى) أي فإن عجز عن هدي الأنعام، فإنه يصوم ثلاثة أيام من زمن إحرامه إلى يوم النحر، فإن فاته الصوم، قبل


(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>