ثم انصرف الأعرابي، فحملتني عيني في النوم، فرأيت النبي ﷺ، فقال لي: يا عتبي ألحق الأعرابي، فبشره أن الله قد غفر له. انتهى (١).
وفي نوازل البرزلي: وسئل ابن رشد عن العدو أهلكه الله لو قدم البيت الحرام، أو قبره ﷺ، وقال للمسلمين: ادفعوا إلينا رجلا منكم وإلا هدمنا البيت، أو نبشنا قبر نبيكم، فأجاب هذه من المسائل التي بثها أهل الزيغ والتعطيل حتى يلزموهم استباحة قتل النفس المحرمة، أو استباحة حرمته ﷺ فيسخروا بهم وبدينهم، فهو ﷺ أكرم على الله أن يمكن أعداءه من استباحة حرمته كما عصمه الله في حياته، فكذلك بعد وفاته، وهلاك من تعرض له بشيء من ذلك، ولو وصلوا لقبره لعظموه وهابوه وتمسكوا به، واستسقوا بترابه، فالروم إلى اليوم يستسقون بقبر أبي أيوب الأنصاري إذا أجدبوا لمكانه من النبي ﷺ، فكيف به ﷺ، ولما وقع السؤال عن هذا الممتنع المحال، فلا بد من الجواب لمن رام الطعن لا أن ذلك يخشى وقوعه، ولا بد من الحكم، فالجواب على جميع المسلمين أن يموتوا جميعهم دون استباحة حرمته ﷺ، ولا يدفعوا إليهم الرجل الذي طلبوه، إذ ليس حرمتهم بأعظم من حرمته. وقال ﷺ:«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ولده ووالده والناس أجمعين»(٢). انتهى (٣).
قوله:(ورقي البيت، أو عليه، أو على منبره ﵊ بنعل: بخلاف الطواف والحجر)، أي وكره رقي البيت بنعل طاهر، وأما النجس فحرام سماه رقيا لأن باب البيت مرتفع، وأحرى دخوله بنعل.
وكذلك كره له وقوفه على ظهر الكعبة بنعل. وكذلك منبره ﵇، وهذا بخلاف الطواف والحجر، فإنه لا يكره أن يطوف وفي رجله نعل، ووقوفه بنعل في الحجر، وإن كان في بعض البيت.
(١) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٣٧٥. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٢) - كتاب الإيمان (٧) - حب الرسول ﷺ من الإيمان الحديث: ١٠ - ١٤ وأخرجه مسلم في صحيحه (١) - كتاب الإيمان (١٦) - باب وجوب محبة رسول الله ﷺ أكثر من الأهل والولد والناس أجمعين. الحديث: ٤٤. (٣) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ٣٣٠ - ٣٣١. وفتاوي ابن رشد تقديم وتحقيق وجمع وتعليق: د. المختار بن الطاهر التليلي. السفر الأول: ص: ٦١٢ - ٦١٣ - ٦١٤، ط ١: ١٩٨٧ م، دار الغرب الإسلامي.