للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن العربي: والحكمة في ذلك ما ذكره علماؤنا الإقبال على الذكر عند قضاء المناسك شكرا على ما أولى نا من الهداية وأنقذ به من الغواية وبدلا عما كانت الجاهلية تفعله من التفاخر بالآباء وتعداد المناقب. انتهى (١).

قوله: (لا نافلة ومقضية فيها مطلقا، وكبر ناسيه إن قرب والمؤتم إن تركه إمامه) أي لا يكبر أثر صلاة نافلة ولا إثر مقضية فيها أي في تلك الأيام سواء كانت المقضية من أيام التشريق أم لا وإليه أشار بقوله مطلقا، وكبر ناسي التكبيرات إن قرب والطول فيه مفارقة المجلس ويكبر المؤتم إن تركه إمامه.

قوله: (ولفظه وهو الله أكبر ثلاثا) أي ولفظ هذا التكبير الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاث مرات (وإن قال بعد تكبيرتين:) منها ﴿لا إله إلا الله، ثم تكبيرتين ولله الحمد، ف﴾ ذلك (حسن).

قوله: (وكره تنفل بمصلى قبلها وبعدها. لا بمسجد فيهما) أي وكره التنفل في مصلى العيد قبل صلاتها وبعدها فلا يكره له ذلك قبلها ولا بعدها إذا صلى العيد بمسجد. انتهى.

وفي الواضحة قال مالك في قول الرجل لأخيه في العيد: تقبل الله منا ومنك، وغفر الله لنا ولك: ما أعرفه، ولا أنكره.

قال ابن حبيب لم يعرفه سنة، ولا أنكره لأنه قول حسن، ورأيت من أدركت من أصحابه لا يبدؤون به، ولا ينكرونه على من قاله لهم، ويردون عليه مثله، قال: ولا بأس به عندي أن يبتدئ به. انتهى من اللخمي (٢).

وسمي العيد عيدا لعوده وتكرره.

وقيل: تفاؤلا ليعود على من أدركه، كما سميت القافلة قافلة تفاؤلا بأن يرجع المسافر، ويسمى اللديغ سليما تفاؤلا للسلامة. انتهى.


(١) أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي. راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد عبد القادر عطا: ج ١، ص: ١٢٦، دار الفكر.
(٢) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٦٤٤

<<  <  ج: ص:  >  >>