قوله:(وإن أقيمت بمسجد على محصل الفضل وهو به خرج ولم يصلها ولا غيرها) أي وإن أقيمت الصلاة في مسجد على محصل فضل الجماعة وهو في ذلك المسجد فإنه يخرج منه ممسكا أنفه خشية الطعن بالإمام ولا يصليها لأن الفضل قد حصل ولا يصلي غيرها لما فيه من صلاتين معا (وإلا لزمته كمن لم يصلها) أي وإن لم يكن قد حصل له فضل الجماعة لزمته تلك الصلاة مع الإمام وإن صلاها قبل كما تلزم من لم يصل تلك الصلاة بعد أن يدخل مع الإمام.
قوله:(وببيته يتمها) أي وإن أقيمت الصلاة وهو قد أحرم بها في بيته فإنه يتمها ولا يقطع لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعملكم﴾ [محمد: ٣٣] ولأن الموجب لقطعه إذا كان في المسجد إنما هو ظن خشية مخالفة الإئمة أو وقوعه في صلاتين معا.
قوله:(وبطلت بافتداء بمن بان كافرا، أو امرأة أو خنثى مشكلا، أو مجنونا) شروع منه في حكم الإمامة وشروط الإمام.
فقال: وبطلت باقتداء بمن بان كافرا إلى آخره أي وبطلت أي الصلاة باقتداء بمن ظهر أنه كافر سواء تبين له ذلك في أثناء الصلاة أو بعدها أو تبين أنه امرأة أو خنثى مشكلا أو مجنونا وهل يقتل الكافر المقتدى به أم لا.
وقوله:(أو فاسقا بجارحة) أي وتبطل صلاة من اقتدى بفاسق بجارحة كالزاني والغاصب ونحوه من مرتكب الكبائر. أنتهى.
لو قال الشيخ: لا فاسقا لكان أولى، إذ هو المشهور، إذ صلاته هو بنفسه صحيحة فكيف بصلاة من أقتدى به.
قال ابن غازي: جعله أسوء حالا من المبتدع وقد اختلف في إعادة من صلى خلفه. انتهى (١).
مع أن أبا العباس القباب (٢) قال: أعدل المذاهب أنه لا يقدم فاسق للشفاعة والإمامة، ولكن لا إعادة على من صلى خلفه إن كان يتحفظ على أمر الصلاة. قال:
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٢٢٠. (٢) أبو العباس أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن الجذامي المعروف بالقباب الفقيه الحافظ، أخذ عن ابن فرحون وغيره وعنه الشاطبي وغيره، تولى الفتيا بفاس من مؤلفاته: شرح قواعد عياض وشرح مسائل ابن جماعة في البيوع وغيرهما مات سنة: ٧٧٩ هـ أو ٧٧٨ هـ. معجم كحالة، ج ٢، ص: ٤٩، وشجرة النور الزكية: ج ١، ص ٣٣٨، الترجمة: ٨٧٣.