للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسبعين صلاة في غيره.

قوله: (وإنما يحصل فضلها بركعة) أي وإنما يحصل فضل الجماعة بحصول ركعة كاملة مع الإمام وأحرى أكثر، فمن لم يدرك مع الإمام إلا أقل منها فإنه لم يحصل له فضل الجماعة وهو كالفذ في إتمام صلاته فلا تفسد عليه إن أفسدها الإمام، سحنون وأحب له أن يبتدئ احتياطا.

قوله: (وندب لمن لم يحصله كمصل بصبي) أي ويستحب لمن لم يحصل له فضل الجماعة بأن صلى فذا أو لم يدرك مع الإمام ركعة كاملة أن يعيدها في جماعة، كما ندب لمصل مع صبي أن يعيد صلاته في جماعة، ويحتمل قوله: كمصل بصبي أن يكون تمثيلا لمن لم يحصل له فضل الجماعة، وقيل لا يعيد من صلى مع صبي.

قوله: (لا امرأة - أن يعيد مفوضا مأموما) أي فلا يعيد في الجماعة من صلى مع امرأة واحدة وقيل يعيد، وحيث أمر بالإعادة فإنه لا بد أن يكون مأموما فلا يكون إماما فيها فإن فعل أعاد مأمومه أبدا لأن الصلاة نافلة ويعيدها مفوضا الأمر إلى الله في قبول أي الفرضين شاء، ولكن لابد أن ينوي به الفرض، فقيل في نية العود للمفروض أربعة: فرض ونفل وتفويض وإكمال.

قوله: (ولومع واحد) أي يعيدها ولو مع واحد يأتم به هو.

ولو قال الشيخ: لا مع واحد لكان أولى.

قال ابن غازي: عول في الإعادة مع الواحد غير الإمام الراتب على صاحب اللباب وابن عبد السلام، وما كان ينبغي له ذلك؛ فإن الحفاظ لم يجدوه في المذهب حتى انتقد على ابن الحاجب جعله مقابل الأصح، فقال ابن عرفة: ونقل ابن الحاجب تعاد مع واحد، لا أعرفه. انتهى (١).

قال ابن ناجي: وكان بعض من لقيناه يقول: إن نقل صاحب اللباب لا يعول عليه لأنه لم يكن بذلك، ويكفي فيما قلناه أنه جعله ظاهر المذهب مع أن الأول هو المذهب. انتهى من شرحه للرسالة (٢).

قوله: (غير مغرب كعشاء بعد وتر) أي إنما يعيد لأجل فضل الجماعة فرضا غير مغرب وغير عشاء بعد صلاة وتر لاستلزام إعادة المغرب الشفق ولأنها وتر صلاة.


(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٢١٨.
(٢) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ١٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>