للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من القطع ومن الإعادة، ولأنه ترغيم للشيطان ولأن يأتي بقربة لموضع غفلته عن أن يكون قبله فيما أو جب الله تعالى من تلك القربة. قاله اللخمي (١).

الخير كله في الاتباع والشر كله في الإبتداع (٢).

قوله: (وبالجامع في الجمعة) أي وإن كان السهو بنقص سنة مؤكدة في صلاة الجمعة فإنه لا يسجد له إلا في الجامع لأنهما كبعض الصلاة فإن سجدهما في غير الجامع لم تجزه وكذلك من نسي السلام فإن قلت: كيف يتصور هذا لأنه بالخروج من الجامع تبطل صلاته.

قلت: إنما يتكلم هنا على مسائل السهو، ولو سئل عن بطلان صلاته لأجاب ببطلانها، ومثله كثير في هذا المختصر وأما السجدتان في غير الجمعة فإنه يسجدهما حيث شاء في كل وقت من ليل أو نهار إذا كانتا من فرض وأما إذا كانتا من النفل، قال بعضهم: لا يسجد إلا في وقت يحل فيه النفل، وقال بعضهم: يسجد كالفرض.

قوله: (وأعاد تشهده) أي وإذا سجد القبلي أعاد تشهده ليكون السلام عقب التشهد ولفعله العا ولكن لا يدعو في تشهده ذلك ولا يطول فيه بل يتشهد ويسلم.

قوله: (كترك جهر وسورة بفرض) وهذه من أمثلة للسنة المؤكدة أي وإن ترك الجهر في محله في فرض أو ترك فيه قراءة سورة سجد قبل السلام لا إن ترك الجهر أو السورة في نفل فإنه لا سجود عليه، فسهو النافلة كالفرض إلا في خمس مسائل: الجهر والسر وترك السروة.

ومن أخل منه بركن وطال فلا قضاء عليه بخلاف الفريضة ومن قام إلى ثالثة في النفل وعقدها فإنه يتمادى ويتم أربعا بخلاف من قام إلى خامسة في الفرض والنفل فإنه يقطع.

فرع: فلو سجد للنقص ثم تكلم ساهيا، فإنه يسجد بعد السلام، لأنه قد زاد في صلاته، فلو سهى في سجود السهو فسجد ثلاثا، فإن كان سجوده قبل السلام فليسلم ثم يسجد بعد السلام، كأنه زاد في صلاته وإن كان السجود بعد السلام أجزأه ولا


(١) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٥٢٥.
(٢) هذا نص ما ذكره القرافي في الفروق: الفرق الثاني والخمسين والمائتان: ج ٤، ص: ١٥٨، ط: ٢٠٠٣ م، المكتبة العصرية. والشاطبي في الاعتصام ص: ١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>