(ولو قال أنا أفعل، وصلى عليه غير فاضل، ولا يطمس قبره) أي ومن ترك من المكلفين فرضا وقتيا أخر إلى بقاء قدر صلاة ركعة بسجدتيها من وقت الضروري، لأن الدماء عظيمة القدر فليبالغ في تأخيره إلى الوقت الذي يكون من صلى بعده يعد قاضيا لا مؤديا فإن أبى أن يصلي في الوقت قتل بالسيف، حدا خلافا لمن قال: ينغر بالسيف إلى آخر الوقت، وقتله قتل حد لا قتل كفر خلافا لابن حبيب من ترك الصلاة متعمدا أو مفرطا كان كافرا، والأول هو المشهور، فيقتل ولو وعد بالصلاة ويقول أنا أفعلها، وعلى المشهور يصلي عليه غير فاضل من المسلمين ويرثه ورثته ولا يطمس قبره، إذ لا يكفر بترك فعل علم وجوبه، ولو جحد الوجوب لكان كافرا إن لم يكن قرب عهده بالاسلام أو من بعدت داره فإنه يعلم.
قال: واختلف في تارك غيرها من الفرائض، فقال مالك: من قال لا أتوضا ولا أصوم يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وإن قال: لا أزكي، أخذت منه كرها، فإن أبي قوتل، وإن قال لا أحج لم يجبر لأنه على التراخي.
وقال ابن حبيب: من قال: لا أتوضأ أولا أغتسل أولا أصوم أو ترك الزكاة أو الحج فهو كافر، وقاله جماعة من السلف. انتهى (١).
قوله:(لا فائتة) أي لا يقتل إن أبى أن يقضي صلاة فائتة (على) القول (الأصح. و) أما (الجاحد) لفريضة من الفرائض فهو (كافر).
مسألة: فإن قلت: هل تصلى الصبح قبل طلوع الفجر والظهر قبل الزوال والمغرب قبل غروب الشمس؟ قلت: نعم هو حكم الأيام التي تحتجب الشمس فيها عن الطلوع عند إرادة الله تعالى طلوع الشمس من مغربها، فإن اللازم تقدير أوقات الصلاة، وتؤدى الصبح عند وقت طلوع الفجر، وليس ثم فجر، وكذلك في الزوال والغروب، والحديث في ذلك ثابت في الصحيح، وهذا الحكم نص عليه الشارح.
انتهى من درة الغواص لابن فرحون (٢).
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ١، ص: ٣١٢. (٢) درة الغواص في محاضرات الخواص تأليف برهان الدين إبراهيم بن فرحون المالكي تحقيق محمد أبو الأجفان وعثمان بطيخ ص: ١٠٣ - ١٠٢، دار التراث المكتبة العتيق تونس