الثانية: إن لم يترك ما لم يوفي لما عليه، فإن كان له ولد ذكرا أو أنثى وقوي على السعي سعوا وترك متروك الولد في يد الولد إن أمن، وإن لم يؤمن فلا يترك بيده، فإن كانت للمكاتب أم ولد، فإن ذلك المتروك يترك بيدها إن أمنت، وإلا فيرقان للسيد.
قوله:(وإن وجد العوض معيبا، أو استحق موصوفا) فقيمته (كمعين، وإن بشبهة) له (إن لم يكن له مال) أي وإن وجد السيد في العوض الذي أخذه في الكتابة معيبا، فإن الكتابة تفسخ، وكذلك إذا كاتبه على شيء موصوف واستحق ذلك الموصوف، فإن الكتابة تفسخ، وكذلك إذا كاتبه على عوض معين فاستحق ذلك العوض، وإن ملك المكاتب ذلك بشبهة، فإنها تفسخ وأحرى إن لم يكن له فيه شبهة، وهذا كله إن لم يكن له مال، وأما إن كان له مال فلا تفسخ، وهكذا إقرار هذه المسألة، ولكن فأين النقول وهي من مشكلات هذا المختصر.
وأما ابن غازي قال: صواب المسألة لا لعيب عوض أو استحقاقه أي لا تفسخ الكتابة لأجل عيب العوض أو استحقاقه إن كان للمكاتب مال فإنه يبقى مكاتبا ويرجع بمثل العوض، إن كان موصوفا أو بقيمته إن كان معينا.
قوله: إن لم يكن له مال شرط في فسخ الكتابة في هذه الصورة ثم هذا الكلام على مقتضى هذا الشرح مخالف للمذهب، فإن النصوص متظافرة على أن الكتابة لا تفسخ لعيب العوض، أو استحقاقه بل يعود العبد مكاتبا إن لم يكن له مال، وأما إن كان له مال فإن عتقه يمضي ويرجع عليه بما ذكر، فالكتابة لا تنفسخ على حال؛ وإنما الذي يفسخ إن لم يكن له مال هو العتق الذي حصل له بدفع العوض المستحق على قول؛ وعلى هذا فالحكم عكس ما ذكر.
قال: ورأيت في بعض النسخ: وإن وجد العوض معيبا فمثله أو استحق موصوفا فقيمته كمعين إن بشبهة، وإن لم يكن له مال اتبع به دينا، وهذا الكلام أقرب إلى الاستقامة وموافقة النقل، إلا أن قوله في المستحق إذا كان موصوفا: يرجع فيه بالقيمة ليس كذلك، بل إنما يرجع في الموصوف بالمثل كما تقرر في