للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكتابة بعد التلوم لمن يرجو له شيئا لأنه وكيل كل غائب، وأما من لا يرجوه فلا تلوم فيه، وليس للسيد فسخ الكتابة بل إنما هو للحاكم.

قوله: (كالقطاعة، ولو شرط خلافه) أي كما يتلوم للمكاتب إذا قاطعه سيده على مال، فإن الحاكم يتلوم له، وإن شرط السيد خلاف التلوم، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم.

قوله: (وقبض إن غاب سيده، وإن قبل محلها) أي فإن غاب سيد المكاتب وأتى بما عليه، فإن الحاكم يقبضه وإن قبل أجله مما ليس للمدين تعجيله، لأن الكتابة ليست بدن ثابت، ولأن الأجل في النجوم حق للمكاتب لا للسيد، فإن قبضه الحاكم نفذ العتق. انتهى.

قال صاحب الجواهر: وإن كان السيد قد شرط عليه مع الكتابة سفرا أو خدمة فعجل الكتابة، فهل يسقط عنه ما شرط عليه؟ أم لا فيها روايتان. وإذا فرعنا على عدم السقوط فما الذي يلزمه؟ روايتان أيضا، إحداهما: أنه يؤديه بعينه. والأخرى أنه يؤدي قيمته. انتهى (١).

قوله: (وفسخت إن مات وإن عن مال إلا لولد، أو غيره دخل معه بشرط، أوغيره، فتؤدى حالة، وورثه من معه في الكتابة فقط، ممن يعتق عليه) أي وفسخت الكتابة إن مات المكاتب عن مال، وأحرى عن غير مال، إلا إذا كان له ولد أو غيره أجنبيا كان أو غره، دخل بيعه في الكتابة بالشرط كما إذا كان الولد موجودا، أو دخل معه وإن بغير شرط كما إذا أحدث الولد بعد الكتابة، أو اشترى من يعتق عليه بإذن السيد، فإن الكتابة لا تفسخ بل تؤدى حالة ويرثه وارثه بشرطين:

أحدهما: أن يكون في الكتابة.

الثاني: أن يكون ممن يعتق عليه، وهذا إذا ترك وفاء لما عليه من النجوم، فإن انتفى أحد الشرطين فلا يرثه، وهذا كله خلاف القياس، والمذهب هنا خالف القياس، والقياس أن يرثه سيده لأنه عبد ما بقي عليه شيء، وهو مذهب الشافعي .

قوله: (وإن لم يترك وفاء وقوي ولده على السعي سعوا، وترك متروكه للولد إن أمن كأم ولده) أي الذي تقدم إذا مات وترك وفاء لما عليه، وهذا إذا مات ولم يترك وفاء،


(١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١٢٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>