الغير ليعتق منه نفسه، وكذلك لا يلزم المعتق قبول مال الغير ليدفعه الشريك في قيمة حصته، وكذلك لا يلزم المعتق الجزء المعسر تخليد القيمة في ذمته، ولو رضي الشريك باتباع ذمته، لأن الموجب للتقويم اليسر، فليس لشريكه أن يرتب دينا في ذمة المعتق.
قوله: ومن أعتق حصته لأجل الذي تقدم عتق حصته ناجزا أي وإن أعتق الشريك حصته من العبد إلى أجل قرب أو بعد، قوم عليه حصة شريكه الآن، ليعتق جميعه عند الأجل، إلا أن يبادر شريكه بتنجيز عتق حصته فيبقى حينئذ نصيب الأول حتى يحل الأجل فيخرج حرا. انتهى.
ولو تقاوى الشريكان العبد والأمة فبلغاه أضعاف قيمته، فعمد أحدهما فأعتقه، فروى عيسى عن ابن القاسم أنها نزلت بالمدينة في جارية بين رجل وزوجته فحكم فيهما بعض العلماء بأن ينادى عليهما، فإن زادت على ذلك وإلا لزمه الزوج، فاستحسنه مالك. انتهى من الجواهر (١).
قوله:(وإن دبر حصته تقاوياه ليرق كله أو يدبر) أي وإن دبر حصته من العبد تقاوياه أي تزايدا عليه هو وشريكه، فإن زاد المدبر وسلم كان كله مدبرا، وإن زاد غيره وسلم المدبر كان العبد رقيقا كله.
قوله:(وإن ادعى المعتق عيبه فله استخلافه) أي وهذا راجع إلى المسائل التي في عتق الجزء أي وإن ادعى المعتق للجزء عيب العبد الذي يقوم عليه، فله تحليف شريكه الذي لم يعتق، وهذا إذا ادعى العيب الخفي كالزنى والسرقة والإباق، فأما العيب الظاهر، فإنه يقوم بعيبه.
قال في الجواهر: ولو تعيب العبد قبل التقويم قوم بعيبه. فأما مجرد دعوى المعتق أنه سارق أو آبق فلا يقبل منه. فإن ادعى أن الشريك عالم بذلك فأنكر شريكه، ففي توجه اليمين عليه وعدم توجهها قولان، لأشهب وابن القاسم.
وروي عن ابن القاسم أنه رجع إلى مثل أشهب في إيجابها عليه، وهو اختيار أصبع، والأول اختيار محمد. انتهى (٢).
قوله: (وإن أذن السيد، أو أجاز عتق عبده جزءا قوم في مال السيد، وإن احتيج لبيع
(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٣، ص: ١١٨٨/ ١١٨٩. (٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١١٨٩.