للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأول، وإن أعتقا معا نصيبهما، فالتقويم يكون عليهما على قدر حصصهما، كما إذا كان لأحدهما نصفه، وللآخر سدسه، فإن على صاحب النصف ثلاثة أرباع قيمة نصيب الشريك الذي لم يعتق، وعلى صاحب السدس ربعه، وهذا كله إذا أيسر بالقيمة، وأما إن كان أحدهما معسرا والآخر موسرا فإن التقويم على الموسر وحده.

قوله: (وعجل في ثلث مريض أمن) أي وإن أعتق المريض جزءا من رقيقه، أو أعتق نصيبه من عبد مشترك مع غيره، فإن هذا الحكم المتقدم ذكره وهو أن يعتق عليه جميعه إن كان باقيه له، أو التقويم إن كان الباقي لغيره، فإن ذلك يعجل به من ثلثه إن كان ماله مأمونا، والمأمون هو العقار، وإلا فلا يعجل بالتقويم حتى يبرأ، أو يموت فيعتق في ثلثه ويغرم نصيب شريكه، وإن لم يحمله الثلث عتق بالثلث مبلغه ورق باقيه، وإن عاش لزمه عتق بقيته.

قوله: (ولم يقوم على ميت) أي فإن أعتق جزء من عبد مشترك ولم يعلم بذلك إلا بعد موته، فإن نصيب شريكه لا يقوم عليه لأنه معدم، إذ بموته صار المال لغيره، وهو أشد حالا من المعسر، وهذا إذا (لم يوص) بالتكميل عليه، وأما إن أوصى به فإنه يكمل في ثلثه.

قوله: (وقوم كاملا بماله) أي ويقوم العبد المعتق كاملا، لا عتق فيه، لأن قيمته كاملا أكثر من قيمته مبعضا، لأن قيمته كاملا قد تكون مائة ومبعضا قد تكون ثمانين، فيقوم كاملا مع ماله، لأن المعتق بعضه لا ينزع ماله، فيقضى للشريك نصف قيمته كاملا، وهذا هو معروف المذهب. وقيل: يقوم على أن بعضه حر. والأول أصح لأن سبب التقويم جناية المعتق بتعديته نصيب شريكه، فيقوم على ما كان عليه يوم الجناية، كالحكم في سائر الجنايات المقومة.

والمشهور أن المعتبر في قيمته يوم الحكم. وقيل: يوم العتق.

عياض: وقيل: إنما يقوم كاملا، لأن المعتق كان قادرا على أن يدعوا شريكه لبيع جميعه، فيحصل له نصف جميع الثمن فلما منعه هذا ضمن له ما منعه. انتهى في إكمال الإكمال (١).

وفيه قد قال المازري: التقويم إنما هو لما ألحق الشريك من الضرر من عيب


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥/ ٢٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>