للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انقطاع وأشبه ما قال لم يقطع كما إذا دخل مدخل الناس، وخرج مخرجهم في وقت يشبه، أو كان ممن يمكن إرساله، وإن لم يدخل مدخل الناس ولا خرج من مخرجهم ولا أشبه ما قال، قطع (١).

قوله: (لا ملكه من مرتهن ومستأجر) أي لا يقطع إن سرق ملكه، كما إذا أرهن شيئا ثم سرقه، أو أودع متاعا فسرقه، أو استأجر شيئا لرجل ثم سرقه منه. وشروط المال المسروق أن يكون نصابا بعد خروجه مملوكا لغير السارق ملكا محترما تاما لا شبهة له فيه محرزا مخرجا منه إلى ما ليس بحرز له استسرارا. انتهى من الجواهر الحسان (٢).

قوله: (كملكه قبل خروجه) أي كما لا يقطع السارق إذا ملك المسروق قبل الخروج به من الحرز، كما إذا مات رب المسروق، والسارق وورثه قبل الخروج به من الحرز، أو وهبه له أو تصدق به عليه.

قوله: (محترم، لا خمر، وطنبور، إلا أن يساوي بعد كسره نصابا، ولا كلب مطلقا، وأضحية بعد ذبحها) أي يقطع السارق في ملك غيره إذا كان محترما، وأما إن سرق غير المحترم فلا يقطع، كما إذا سرق خمرا وإن لكافر، لأنه غير محترم، وكذلك لا يقطع من سرق طنبورا، أو غيره من آلات اللهو، إلا أن يكون ذلك مساويا بعد كسره نصابا، وكذلك لا يقطع سارق كلب مطلقا أذن له في اتخاذه أم لا، وكذلك لا يقطع سارق أضحية بعد ذبحها لأنها لا تباع، وأما قبل الذبح فإنه يقطع.

قوله: (بخلاف لحمها) أي ومن سرق لحم أضحية (من فقير) أو غيره وفيه وفاء النصاب قطع.

قوله: (تام الملك، لا شبهة له فيه) أي ومن شروط المال المسروق أن يكون ملكا تاما للمسروق منه، لا شبهة للسارق فيه، فإنه يقطع، وأما إذ كان للسارق فيه شبهة فلا يقطع، كالأب والجد ولو كان جدا لأم، وكذلك إذا كان السارق جائعا فلا يقطع، ولا شبهة أقوى من الجوع.

قوله: (وإن من بيت المال، أو الغنيمة أو مال شركة، إن حجب عنه، وسرق فوق حقه نصابا، لا الجد ولو لأم) أي ويقطع سارق النصاب، وإن كان المسروق من بيت المال،


(١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٤٥٩. بتصرف.
(٢) الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي: ج ١، ص: ٤٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>