للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تساوي ربع دينار، وتكون الدراهم خلاصة إلا أن يكون غش ربع دينار أو غش الدراهم الثلاثة قليل فإنه لا يعتبر.

قوله: ربع دينار ظاهره وإن سرقه من السارق فإنهما يقطعان، وظاهره وإن كان لمالكين، وظاهره وإن قطع فيه قبل ذلك، فإن سرقه أيضا قطع، وذلك كله نص عليه في المدونة. انتهى.

فسوى الشرع بين سرقة دينار وسرقة ألف دينار، وشارب قطرة من الخمر، وشارب جرة في الحد مع اختلاف مفاسدهما حدا وعقوبة الحر والعبد سواء مع أن حرمة الحر أعظم لجلالة مقداره. بدليل رجم المحصن دون البكر لعظم مقداره. مع أن العبيد إنما ساوت الأحرار في السرفة، والحرابة لتعذر التجزئة بخلاف الجلد، واستوى الجرح اللطيف الساري للنفس، والعظيم في القصاص مع تفاوتهما، وقتل العالم الصالح التقي الشجاع البطل مع الوضيع. انتهى من أنوار البروق للقرافي (١).

وكذلك يقطع إن سرق متاعا مساويا قيمته ثلاثة دراهم، وإن لم تساو ربع دينار، إنما يقوم غير العين بالدراهم، لأنها تقوم بها الأشياء القليلة والكثيرة.

قوله: (بالبلد) أي قيمة ثلاثة دراهم بالبلد المسروق فيه لا غيره، وقول من قال إن لم تكن فيها دراهم فأقرب البلاد إليه خطأ صريح بل تقوم بالدراهم في البلد تقديرا، فيقال: يساوي هذا ثلاثة دراهم فضة لو كانت.

قوله: (شرعا) أي لا يعتبر في المقوم إلا أن يكون الانتفاع به انتفاعا شرعيا، فلو سرق حماما عرف بالسبق، أو طائرا عرف بالإجابة إذا دعي، قوم على أنه ليس ذلك فيه، ويقوم الحمام المراد لحمل الكتاب على ما هو عليه.

قوله: (وإن كماء) أي إذا بلغ المسروق نصابا، فإنه يقطع وإن كان ماء أو حطبا أو كلاء، بل كل مباح إن حيز وكان في حوز مثله، نبه بهذا خلافا لأبي حنيفة رحمه اللاه فإنه قال: لا يقطع من سرق ما كان في أصله مباحا.

قوله: (أو جارح لتعليمه، أو جلده بعد ذبحه) أي وكذلك يقطع سارق جارح لأجل التعليم الذي فيه، أو لأجل جلده بعد ذبحه، والجلد معطوف على قوله: لتعليمه. قوله: (أو جلد ميتة، إن زاد دبغه نصابا) وهو معطوف على جارح نفسه لتعليمه فأعلمه أي ويقطع سارق جلد ميتة بعد دبغه، إن زاد الدبغ نصابا وإلا فلا يقطع.


(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٤، ص: ٣٢١. الفرق السادس والأربعون والمائتان.

<<  <  ج: ص:  >  >>